عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٧٨الفصل الثالث
المثال الإباضي للدولة الإسلامية في التاريخ الحديث
" بما أنه ليس للإنسان سلطة طبيعية على شبيهه، وبما أن القوة
لا تنتج أي حق، تبقى التعاقدات، إذاً، أساس كل سلطة شرعية ".
ج. ج. روسو، حول العقد الاجتماعي
الدولة اليعربية (1624 - 1741)
من أجل مصلحة الأُمّة والوطن، ومن أجل إعادة توحيد البلاد وتحريرها من الاحتلال الأجنبي، تمّ التوصّل عام 1624 إلى اتفاق بين مدرستي نزوى والرستاق، أعقبه انتخاب ناصر بن مرشد (1624 - 1649) وقد دخلت عثمان، حينئذٍ، حقبة استثنائية من تاريخها الحديث، وهي حقبة استعادت
فيها الإمامة بناء ذاتها وتحقّقت خلالها وحدة البلاد الاجتماعية.
ثم خلف سلطان بن سيف (1649 - 1688) وهو رجل بارع واستراتيجي نادر، ناصر بن مرشد، وحرّر عُمان، وطرد البرتغاليين من شرق إفريقيا وأنشأ الدولة العُمانية " العربية - الإفريقية ". وقد شهدت هذه الفترة تشييد النموذج الإباضي للدولة الإسلامية.
إلّا أن الدولة اليعربية بدأت، مع نهاية القرن السابع عشر، في التحول إلى نظام سلالي. ورغم الإبقاء على تقليد انتخاب الأئمة فإن انتماء هؤلاء إلى الأسرة نفسها أفرغ هذا التقليد من محتواه الديمقراطي إلى أن أطاح به. وهكذا تعرّضت هذه التجربة الفريدة إلى أخطار داخليّة أدّت بها إلى حرب أهليّة محتومة. في هذا الفصل نعالج هذه التجربة، نجاحها وخاتمتها.