التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الفصل الثالث: وسام الا في مجال ملے
ليها قويما قاليه نيستال ل)
القواعد الفقهية الفارقة بين الربح والتحيل على الربا.
مدخل
طوفنا في الفصول والمباحث السابقة في موضوع مشروعية التحيل على الربا ونشأته، ولعل القناعة الآن بلغت منتهاها بخطورة التحيل على الأحكام الشرعية عموما والربا على وجه الخصوص، لما له من آثار مدمرة في حياة البشر، ورأينا أن التحيل على الربا لم يكن وليد العصر بل هو ضارب في عمق التاريخ، ووقفنا على تشابه وسائل المتحيلين على الربا عبر العصور المختلفة، وانتهينا إلى أنها جميعا تقصد إلى معنى الربا؛ وهو ضمان عائد محدد مشروط مسبقا على رأس أمن المال، وتحاول الالتفاف على الأسلوب المشروع الوحيد في الاسترباح من التمويل وهو مشاركة الأموال مشاركةً حقيقية في الاستثمار والغنم بنصيب مما تُولّده من أرباح. ولا ريب أن مستوى خطورة موضوع التحيل تتناسب مع عظم ذنب المتحيل عليه، والربا من أخطر الكبائر تهديدا ووعيدا في القرآن، ولهذا كانت أكثر حيل الربا في بابها أغلظ من حيل التحليل ولهذا حرمها أو
بعضها من لم يحرم التحليل
(1) "
160
ري
ولقد كانت حساسية الشرع الإسلامي شديدة تجاه الربا؛ فاحتاط
الشرع له بعدة احتياطات فحرّم ربا الفضل وهو على مسافة معتبرة من
(1) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج 3، ص 229.
163
ليائي