عُمَان تاريخا وعلماء مجهول

عمان تاريخا وعلماء لمحمد أمين عبد الله - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٢

أما أصحاب الرأي فقد تفرقوا منذ وقت مبكر، بينما تحول أصحاب الرأي الثاني إلى مؤيدين لمدرسة الرستاق وتحول أصحاب الرأي الثالث إلى تأييد مدرسة نزوي، غير أن هذا التبسيط يحجب في الواقع ذلك الإنقسام العميق بين مجموعتي علماء الرستاق وعلماء نزوي، نظراً لأن الخلاف يرجع إلى أسباب أعمق من مجرد الأنقسام الثنائي في مجمل الحركة الإباضية، أي بين المتطرفيم ــالشراة وبين المستغبين لسلطان العصبية القبلية لتحقيق أغراض دينية وترجمة المواقف الدينية إلى قواعد مذهبية جامدة وبين المعتدلين ــ القعدة ــ الذين كانوا يحاولون منع رجال الدين من التورط المباشر في السياسات القبلية وتشجيعهم إلى معالجة القضاياالدستورية بطريقة برامجماتية، أي عملية.

وبعد الحرب الأهلية العمانية غدا من الصعب الإحتفاظ بالمواقف المعتدلة خوفا من أن تعتبر خروجا على الشريعة، وبخاصة أنت المنشدين أصبح لهم نفوذ سياسي ساحق منذ منتصف القرن الحادي عشر، ولم تتراخ قيضتهم على مصائر الأمور إلا في عهد الشيخ سعيد الكدمي، حينما بدأ التيار المعتدل يشق طريقه إلى الوجود، رغم أن هذا التيار كان موجودا داما، وقد نشط دعاته بعض الوقت في النصف الأول من القرن العاشر وحققوا لهم بعض النجاح. ويبدو أن اصطلاح مدرسة نزوي ومدرسة الرستاق قد ظهر في تلك الفترة

٥٢ / ٨٠