الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨التحكم الصعب في المجال.
235)
للمشعل حيث يقدم العرق المنحط المشعل للعرق الصاعد. في أي من الجماعات المحددة بصفة إجمالية وغالبا بطريقة أسطورية (زناتة صنهاجة العرب)، نجد اختلافات كبيرة وهناك مجازفة لمعارضة موجزة للبعض منها ضد الآخر. البعض من بين هذه القبائل قوي وبإمكانه المشاركة في الرهان السياسي الإقليمي في حين أنّ القبائل الأخرى لها وزن لا معنى له أو محلي فقط. إنّ بطون نفس القبيلة هي متفرقة على مجالات متباعدة جدا عن بعضها وبالعكس، يمكن لنفس المجال استقبال عدة قبائل مختلفة. وأخيرا يجب رفض المعارضة الخالصة بين القبائل العربية والبربرية. فقد أستغلّ هذا التمييز العرقي في الفترة الاستعمارية، المعتمد على نصوص على الرغم من استدلالها بمفردات خاصة بجماعات وليس بأعراق. وسيكون من الخطأ الظن أنّ القبائل الهلالية دردت السكان البربر المقيمين حينئذ بالجهة. وإذا ما ظهرت منذ ذلك الحين على صعيد أولي في كتب التاريخ، فلأنها غالبا ما فرضت سيطرتها على القبائل البربرية الأقل قوة وبالتالي فهي من الآن محركة التاريخ السياسي. لكن هنا أيضا تبسيط، لأن بعض القبائل البربرية بجهة بجاية استمرت في لعب دور ملموس. لا يتلخص المشكل إذن في العرب الهلالية حتى وإن كان وصول هؤلاء السكان الجدد قد ساهم في تعديل التوازن السياسي في الأرياف القبائلية وفي علاقات الحكم بالبلاد الخلفية.
أ) جدول القبائل
ليس من السهل تحديد موقع القبائل في بلاد بجاية لأنه من جهة بعضها متنقل- أو على الأقل تنقلت خلال الفترة التي تهمنا ومن جهة ثانية فإن توزعها على الأرضي لم يكن بسيطا بالضرورة. هذا لا يشير بقدر ما إلى عدم وجود
(236)
(235) Ibid.، p. 29.
(236) أنظر التقديم المحفور جدا لهذا التوزيع السكاني حسب مناطق جغرافية في Brunschvig، La 285 - 299 .Berberie، op. cit.، I، p وبأكثر إجمالا G. Chiauzzi، «Le substrat
autochtone au Maghreb»، Maghreb Médiéval. L'apogée de la civilisation islamique dans l'Occident arabe، Aix-en-Provence، 1991، p. 13 - 53.
187