الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤التحكم الصعب في المجال.
لكن بعدد ضعيف. بالعكس، كانت آثار الهجرة العربية الثانية مهمة على التوزيع السكاني بالمنطقة. فهي قبائل كثيرة والتي استقرت بسرعة في المجالات التي
(261).
كانت آنذاك تحت سيطرة البربر، وفرضت عليهم سيطرتهم. السياسية.
في بادئ الأمر دخل رحل قبيلة بني هلال إلى بلاد طرابلس ثم إلى مجال
(262)
تونس الحالية، وبسرعة اندفعوا نحو الغرب. ولم تكن دون شك حركة الهجرة لا عنيفة ولا متشابهة. إنّ كتب التاريخ التي تلح بطيبة خاطرها على المظهر الكارثي لهذه الحركات السكانية يجب في هذا الصدد استعمالها بحذر. فهناك عدة أمواج، تفسر بالحركات الخاصة بهذه القبائل خصوصا برحيلهم التدريجي من مصر، وأيضا بسياسة الملوك المغاربة الذين دفعوا بهم للتنقل لتلبية حاجاتهم. وهذا ما بحث عنه الزيريون لإرسالهم ضد الحماديين بالقلعة ودفع بهم الموحدون أكثر إلى الغرب نحو المغرب الأقصى والأندلس. وآخر حركة ذات أهمية كبيرة تعود إلى فترة بني غانية الذين تلقوا دعم الهلاليين (ما عدا زغبة)، في حين أنّ الموحدين استنجدوا بقبائل سليم العربية التي كانت مستقرة في ذلك الحين في بلاد طرابلس. واستطاع هؤلاء الأخيرين القذف بقسم كبير من بني هلال إلى الغرب وأخذوا مكانهم في سهول إفريقية الشرقية
(263)
(261) البعض بحث عن زيادة هذا الإسهام من خلال المصادر النصية التي نعلم بقلة الثقة بها فيما يخص المعطيات الرقمية. فيتحدث جورج مارسي G. Marçais (Les Arabes en Béribérie du Xle
au XIVe siècle، Recueil des notices et mémoires de la société archéologique
(112 .du département de Constantine، 47، 1913، p عن أكثر من مليون شخص. عبد الله العروي ، A. Laroui (L'Histoire du Maghreb. Un essai de synthèse، Paris (140 .rééd. Casablanca، 1995، p ،1970 يتحدث عن 200000 كأقصى حد. هذه المباشرة هي دون جدوى والتأويلات هي جد مرتبطة بالاعتبارات الإيديولوجية. إنّ الذي يعتد به أبعد من الحجم
الديمغرافي للهجرة هو تأثيرها على الحياة السياسية والاقتصادية. (262) حول هذه الأحداث، أنظر: 205. Idris، La Béribérie، op. cit، p الذي عمل لها كرونولوجية و.555. Bourouiba، Les Hammadides، op.cit.، p
193
.49 - 47
(263) البربر، 1،
ص