الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩تجارة لم يتحكم فيها البجائيون إلا جزئيا.
لكن كان وجود هؤلاء التجار بنسبة قليلة في التجارة المغاربية، لأن أغلب المتعاملين كانوا متواضعين لا يجب في الواقع الأخذ بتجارة الشام كعرض وحيد، حيث راهنت خصوصا على رؤوس الأموال الهامة. إن المبالغ التي استثمرت في بجاية كانت طبعا قليلة أكثر، لكن بقيت رغم ذلك مرتفعة مقارنة بالمستوى العام للمعيشة (421). من الصعب دراسة هؤلاء المقاولين الصغار لأنهم لم يبرزوا في المادة الخبرية إلا نادرا ولم يتخللوا في بعض الحالات إلا في وثيقة (إذا ما أقصينا حضورهم كشهود). كانت الجماعة الأكثر أهمية والوحيدة التي يمكن الإحاطة بها بقليل من الدقة هي إذن جماعة المتعاملين المتوسطين، حيث ستسمح بعض الأمثلة الإحاطة بها بالأفضل.
كان رولاندو دو كنيتو (Rolando de Caneton) صانع وتاجر الأجواخ والأنسجة القطنية وأنسجة الفرو بجنوه. اشترى منها كثيرا من تجار لمبارديا وفرنسا والفلوندر (422). أعاد تصدير هذه الأنسجة عبر البحر وعهد بها في طلبية وأحيانا بشراكة مع أردينو دو كنيتو (Ardu no de Caneton)، في عمليات خصص فيها مبالغ متوسطة بصفة عامة نادرا ما فاقت عشرين ليفر، وأحيانا أقل. كانت الوجهات متنوعة ونجد فيها على السواء كتالونيا ومسينا ونابولي وسردينيا وكرسيكا وتونس وسبتة والقسطنطينية. نراه مستثمرا في مرتين في تجارة بجاية. ففي 1200، واجهته قضية مع فيلانو أساسينو Villa no) (Assassinons الذي كان قد حمل له ثلاث سنوات قبل ذلك أجواخا إلى بجاية
(421) يكفي من سبعة إلى عشر ليفر إذن لتغذية عائلة فقيرة جدا خلال سنة، وتكفي 18 ليفر لسد
حاجيات عائلة ذات مستوى متوسط.
(422) حول أعمال هذا التاجر، أنظر:
Bach، La Cité de Gênes، op. cit.، p. 99.
=M. Chiaudano، «Mercanti genovesi del secolo XII»، Ricerche storiche ed economiche in memoria di Corrado Barbagallo، dir. L. di Rosa، II، Naples، 1970، p. 127 - 132.
-764