الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٦تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط
(222)
خربت البلاد وأوقفت علاقات الميناء ببلاده الخلفية، خصوصا في الفصل الجميل في وقت مجيئ المراكب للاتجار إن تراجع بجاية النسبي الذي يلاحظ من خلال حركات السفن الميورقية في سنوات 1325 - 1330 له دلالة من هذه الزاوية سمح انطماس العبد الواديين بداية من 1332 براحة قصيرة لها لكنه ترك بسرعة المكان للمرينيين الذين بحثوا عن الاستيلاء على إفريقية الحفصية بين 1347 و 1358. كانت بجاية في عدة مرات في أيدي سلاطين فاس وكانت الجهة من جديد مسرحا لتنقلات الجيوش عانت المدينة نفسها من هذه الحروب مباشرة، خصوصا خلال الحصارات العبد الوادية التي لم تخرج منتصرة منها إلا بفضل التموين الذي سمح به البحر والذي قطعها عن مجالها الحيوي. إن الفضاء الذي تحكمت فيه سواء في الشرق أم في الغرب وجد نفسه مقلّصا بشدة في حين استفادت قبائل الرحل الرئيسية في البلاد الخلفية من هذه النزاعات الجهوية لفرض سيطرتها. فيما مضى في نهاية القرن الثالث عشر أدت الصراعات بين بجاية وتونس إلى ضعف ترجمته منح أكبر عدد من الاقطاعات للقبائل البدوية. استمرت هذه الحركة إلى حين استعادة أبي العباس (772/ 1370 - 796 - 1394) السيطرة عليها في هذه الظروف ازداد اللاأمن في الأرياف وتأثرت بها بكل تأكيد التجارة الداخلية. من جهة أخرى، اضطربت الطرقات نتيجة هذه الوضعية وتأثرت الحركة في منفذ المحور الصحراوي خصوصا نتيجة عصيان بسكرة المتكرر.
من الصعب تقدير الخسائر البشرية في هذه الحروب، لكن لا يمكن تجاهلها. وتبقى الكارثة الكبرى هي الطاعون الذي مس الجهة في وقت فتح أبي الحسن المريني في 1347 واستمر في ضرباته على فترات.
(222) استفادت تونس من جهة وموانئ أخرى بالمغرب الأوسط من هذا التراجع.
-851