العرف في البناء التقليدي بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٥العرف في البناء التقليدي بوادي مزاب
مقدمة
حافظت قصور وادي مزاب منذ تأسيسها بداية من القرن الحادي عشر الميلادي على نفس النمط المعماري عبر قرون من الزمن حيث استطاعت أن تستجيب إلى حد بعيد إلى منظومة المجتمع الفكري وإطاره الطبيعي، إضافة إلى خضوع المجتمع في إنتاجه المعماري إلى هياكل تشريع وتسيير أمناء العرش)، هذا ما أدى إلى استجابة المعمار التاريخي لحاجيات السكان ببساطة دون تعقيد أو إخلال بالضروريات المسجد المسكن، السوق، المصلى، منزل الواحة).
إلا أنه مؤخرا حدثت تغيرات جذرية على جميع الأصعدة بظهور عوامل إجتماعية ثقافية معمارية، بيئية وإقتصادية، أدت إلى تدهور وتغير في نمط عمارة وادي مزاب التقليدي، فلقد شهد سهل وادي مزاب نموا عمرانيا سريعا وعشوائيا من حيث الشكل والمضمون ولم يأخذ بعين الإعتبار تطور واتجاه نمو القصور من حيث الهيكلة العامة للمدينة ولا الضوابط الجغرافية والطبيعية فنتج عنه تدهور النسيج العمراني التاريخي على أشكال مختلفة منها على سبيل المثال:
- ظهور أوجه تضارب بين المعمار التاريخي والمعمار الحالي.
- نقل الأنماط المعمارية الغربية إلى وادي مزاب.
- ظهور مواد بناء جديدة لم تكن في العمارة التقليدية تمتاز بخاصيات فيزيائية وكيميائية تختلف عن المواد المحلية مما نتج عنها تغيير في المظهر والحجم.
إن تعقيد وتشعب الظواهر التي سبق ذكرها إضافة إلى كثرتها ما يجعل إيجاد الحلول لا يكون إلا بتظافر وتعاون الجميع من سلطات إدارية محلية وفي هذا الإطار يأتي هذا الكتيب حتى يبصر سكان قصور وادي مزاب بالإرث التاريخي والحضاري المتمثل في نظام العرف التقليدي في معمار وادي مزاب ليكون أداة لترشيدهم وتوعيتهم بأهميته الحضارية ومحاولة
إحيائه وإعادة الإعتبار له.
04