الطلاق أسبابه وعلاجه حمو بن عمر فخار

الطلاق أسبابه وعلاجه

الجزء ١ · صفحة ٥

وبما أن ما لا يدرك، كله لا يترك كله - سأحاول - مستعيناً بالله ابداء رأيي بالنسبة للجهة التي أعيش فيها، بقدر ما أتيح لي من فرص التدخل والبت في العلاقات الزوجية التي لا تخلو منها فترة زمنية. على أننا لو ذهبنا نستقرى الوقائع في هذا المجال لوجدنا ان دواعي الطلاق تكاد تكون متشابهة بين الناس في جميع الجهات. وإنما تختلف الصور باختلاف التكوين الإجتماعي بين البيئة المتخلفة والمتحضرة، والمتدينة والمنحلة. . . وهنا أبادر الى القول:

إن تباعد المستوى الثقافي بين الزوجين لا يشكل العامل الرئيسي في الطلاق. كما أؤكد أن بالإمكان جداً ابعاد شبح الطلاق عن كثير من الأسر لو توفرت لدى المتدخلين بالاصلاح الخبرة في رأب الصدع والنية الصادقة، في

تضييق شقة الخلاف … فابعثوا حكما من أهله وحكما

من

أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما النساء 35. ولفقدان الخبرة، وانعدام الإرادة الحسنة، أصبح الطلاق آفة اجتماعية وإلا فهو في الحقيقة علاج ناجع - بلسم شاف يصار إليه متى انقطع الرجاء في إصلاح ذات البين.

ولذلك أباحه الله، رغم بغضه إياه. ولو ذهبنا نقارن بين حال المسلمين الذين أبيح لهم الطلاق والمسيحيين الذين حرموه على أنفسهم، وما آل إليه مجتمعهم، لتبين لنا أن الإسلام كان رحيما باتباعه، حكيما في تشريعاته … وأن الطلاق لم يكن الى ظاهرة طبيعية، لا آفة اجتماعية. . . يضلة وبافضا لكن ضحالة المسلمين في معرفة مقاصد الشريعة وتخلفهم في الدراسات النفسية وتغلب الأنانية والأثرة على عواطف الاغلبية أضاع الموازين عندهم، وغير المقاييس وأصابهم بالضلال، وأدى بهم الى الضياع.

ليدل

غرداية 3 شوال 1408 هـ

فخار حمو

مالو

الموافق 17 جوان 1988 م.

3

2