ديوان خلجات إنسان ج1 عيسى أيوب الباروني

ديوان خلجات إنسان ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الواحد الأحد .. الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد … الأول والآخر، الظاهر والباطن. . . الباقي وحده. . والمالك وحده. .

وأي عذاب أقسى من هذا العذاب … حيث نبشت قبورهم … .... وانتهكت حرماتهم … وكشفت أسرارهم ومزقت وكل من عليها فان … ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام. حجبهم وشتت،،أمرهم وديست كرامتهم وأهينت معتقداتهم. وهتكت أعراضهم … وعُرضت أشلاؤهم،

الآثار بقدر ما تجسم عظمة الإنسان وجبروته .. وطموحه

ونهبت كنوز هم … وديست معالمهم … كل ذلك … عقاباً و آماله … فهي أيضاً أكبر شاهد على تفاهته أمام الله في جميع

الحقب والأزمان.

فالانسان مهما طغى وبغى وتجبر وتكبر. . وبنى وعمر … وصال وجال. وغزا وسبا … واكتنز واقتنى وتعلم، وعلم

وتجاهل وجهل واحب وعشق وتزهد وفسق وفكر وقدر .. وتعالى واستكبر فإنه ضعيف مهما قوي. . . قزم مهما طال … ضئيل مهما تجبر صغير مهما كبر. . . فقير مهما كسب. . . جاهل

مهما تعلم.

تلك هي

الأحاسيس والمشاعر التي انتابتني وأنا اقف في حجرة الفراعنة … بجلودهم الجافة، وعظامهم النخرة … وهياكلهم الموحشة، يطلون علينا من عالمهم الغابر ومصيرهم الرهيب، إن رهبة التاريخ .. وخداع التاريخ. وأسرار التاريخ صَرَعَت جهابذة التاريخ هؤلاء الذين طغوا في البلاد فاكثر فيها الفساد فصب عليهم ربك صوت عذاب.

لهم. . . وعبرة لغيرهم .. وآية من ربهم فيا الله … ما أقسى التاريخ. . . من عصر آدم حتى عصر الصواريخ.

فالداخل إلى هذه الدنيا. . . مولود والخارج منها مفقود. . . وسبحان الحي المعبود.

الزمان. . . وما أدراك ما الزمان. . . قاهر الرجال ومحطم الأبطال … هازم اللذات ومفرق الجماعات فيا أيها الفراعنة. ماذا حل بكم، وأين ماضيكم وما هو حاضركم.

ليتكم تدرون ويا ليتكم تعلمون بعد مرور القرون. . . في صناديق وتعاقب السنون … أنكم تعرضون كالبضاعة. … لماعة. . . تباعون في اليوم عشرات المرات ويتوالى عليكم القوم جماعات جماعات. ليروا بأم أعينهم سوء المصير. وليسمعوا صوت النذير. . .

303

302