ديوان خلجات إنسان ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥الأولى في أحضان قريتي المتواضعة أو الدراسة الأكاديمية التي
مع
وإن أية مقارنة لمدرستنا تلك - وهي إحدى غرف منزل
لا تتجاوز المرحلة الثانوية، حيث أن الدراسات العربية لا توجد جدي - وبين أية مدرسة حديثة إنما هو نوع من المقارنات الأسف - في الكليات الجامعية غير المتخصصة. ولا أذيع سراً المستحيلة ذلك لأن الإمكانيات المادية والجمالية والترفيهية إن قلت أنني لم أدرس علم العروض ولا أعلم عنه شيئا. رغم والإجتماعية لم يحلم بها جيلنا حتى في المنام وذلك في أواخر أنني متأكد أن أدواتي العروضية سليمة أو هذا ما أؤ من به على الثلاثينات أو أوائل الأربعينات.
الأقل.
وإنني لا أود أن ادخل في مناقشات تربوية، فلم يحصل لي والفضل الأول في حصيلة ثقافتي العربية المتواضعة يعود إلى الشرف أن تخصصت في هذا الميدان فلغتي العملية - كمحاسب - أستاذي الأول جدي المرحوم الحاج أيوب سليمان الباروني الذي هي لغة الأرقام هكذا أرادت لي الحياة.
تطوع تقربا لله وتعهد بتعليمنا مبادئ القراءة والكتابة - نحن اطفال الأسرة - ومبادئ اللغة العربية والقرآن الكريم، حتى وجدنا أنفسنا وبدون أن نعي أننا نتقن القراءة والكتابة اتقاناً كاملا ونحن دون السادسة وذلك بالإضافة إلى الدروس التي
ومن
هذا يتضح للقارئ أن للقرية الليبية أثناء عهود الظلام فضلاً كبيراً في المحافظة على التراث العربي رغم كل التحديات الحضارية والعزلة والإستعمار وقساوة الحياة .. فلم يكن
هنالك بترول، ولا كانت هناك، مرتبات، وإنما كانت الحياة تلقى أحياناً بكتاب القرية والتي تتناول القرآن الكريم والتهذيب تنحصر في المجهود الذاتي والإيمان الصادق، والصبر على الحرمان
و مبادئ اللغة العربية.
تماماً
ورغم شظف العيش فقد كنا تلاميذ نجباء لمدرس يتحدى في والشدائد وعيش الكفاف أو دونه. أسلوبه كثيراً من أساطين التربية الحديثة رغم أن مدرستنا تخلو ومن حسن حظي أيضاً أن أنشأ في أسرة خالي التي لها مكتبتها أية وسيلة من وسائل الإيضاح، ورغم أن استاذنا لا الخاصة، وهذا مكنني من الإطلاع بقدر الإمكان، وقراءة الكتب يتقاضى منا أجراً، بل كثيراً ما نكون ضيوفاً عليه لأنه يعلمنا في التي أستسيغها وأتذكر منها: كليلة ودمنة، تلقين الصبيان، متن النونية، حديقة الإنشاء، وحي القلم، ومجلات الرسالة
منزله.
من
11