الإمام عزان بن قيس
الجزء ١ · صفحة ٦٧فلقد استطاع كافور الإخشيدي في مصر مثلاً أن يستولي على السلطة، وفي الأزهر تم تخصيص رواق خاص عُرف برواق الجبرتيين، وكان يدرس فيه القادمون من بعض مناطق شرق أفريقيا. وإلى أحد هؤلاء ينتسب عبد الرحمن الجبرتي (2). ويشار هنا أيضاً إلى دولة بني نجاح في اليمن والتي ينتمي حكامها إلى أصول أفريقية.
عن
وحينما قدم البرتغاليون إلى شرق أفريقيا، وصف أحد مرافقي فاسكو دا جاما الموانئ التي وجدوها في شرق أفريقيا، حيث رأوا «مرافيء تطن كخلايا النحل ومدناً ساحلية عامرة لا تقل نشاطاً مدنهم في البرتغال .. ولقوا رجالاً عبروا المحيط الهندي عدة مرات … ويعرفون دقائق مرافئه وسجلوا هذه الدقائق في خرائط متقنة لا تقل فائدة عما كانوا يعملونه هم من خرائط في أوروبا».
إلى إعتناقه» البرتغاليين.
(r.) «
وحشية قام بها الأوروبيون من أجل إسترقاق مئات الألوف من أبناء القارة الأفريقية وشحنهم في ظروف سيئة نحو القارة الأميركية. وبعد فترة من الزمن ومع إزدياد الرغبة الأوروبية في التوغل داخل القارة وإستغلالها بشكل مباشر أخذت المصالح الأوروبية تميل إلى استبقاء الأفارقة في مناطقهم بدلاً من ترحيلهم إلى مختلف مناطق العالم الجديد. وبينما شهدت مناطق غرب القارة نشاطاً مبكراً في تجارة الرقيق باتجاه العالم الجديد، فإن شرق القارة لم يشهد قيام الأوروبيين بدور مماثل إلا بعد فترة من
الزمن.
وعلى حين غرة، أبرز الأوروبيون أنفسهم كمدافعين عن حرية الإنسان، وإهتمامهم بحالة المعذبين من الأفارقة، وبدأوا في مواجهة حركة الرقيق التي كانت سائدة ولقرون طويلة في شرق أفريقيا ويقوم بها العرب والأفارقة على السواء تجاه القبائل الإفريقية الوثنية أو الضعيفة. ولا ريب إن استرقاق الإنسان لبني الإنسان كانت أبغض العمليات التي شهدها
من
وحاول الأوروبيون منذ مجيئهم دق الإسفين في العلاقة القائمة بين العرب والأفارقة، فبدأوا في محاولة اجتذاب أمبراطور الحبشة على أساس ديني. ولقد إنجذب الأمبراطور إليهم بادئ ذي بدء، ولكن مع محاولات التاريخ البشري كائناً من كان القائم بها، وهي عملية قاسية، ودموية البرتغاليين فرض المذهب الكاثوليكي، أرسل الأمبراطور فاسيلادس رسالة تتصادم مع أبسط المقومات الإنسانية، ومع ذلك فقد شهدت عمليات إلى إمام اليمن «يعرض فيها رغبته في تفهم الدين الإسلامي لعل الله يهديه الإسترقاق التي كانت تحدث في هذه المنطقة فوارق كبيرة عما كان يقوم به، ويطلب الامبراطور المساعدة من الإمام لمواجهة الأوروبيون، ولم يكن هناك من داع لذكرها لولا الحرب الصليبية التي يشنها الأوروبيون ولا زالوا على العرب ودورهم في هذه المنطقة. كانت حركة الإسترقاق التي شهدتها أفريقيا الشرقية التي تحيط بالجوانب الغربية من المحيط الهندي حركة موجهة من الكل ضد الكل، بمعنى أن الإسترقاق لم يكن دوماً موجهاً ضد فئة معينة ومقتصرة على مواطني منطقة دون أخرى. كانت بعض القبائل العربية في جنوب الجزيرة العربية تمارس الإسترقاق ضد أي كان، وإلى ما قبل عقود قليلة، ولم يفلت من ذلك حتى بعض أفراد من الأسر الحاكمة. وبالمقابل كان الرقيق يحصل.
وتكاتف العمانيون والمصريون والعثمانيون وأبناء البلاد الإفريقية على مدى ثلاثة قرون التي تلت، في شن ثورات متتالية وشن حروب، بهدف التخلص من البرتغاليين والأوروبيين، ولقد نجحوا في مرات كثيرة وهزموا في مرات أخرى، ولكن شهدت نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تزايد الهيمنة الأوروبية واستطاعتها إخضاع العرب والأفارقة. ولقد شهدت إفريقيا وبالذات سواحلها الغربية وداخليتها عمليات
127
126