الربيع بن حبيب محدثا وفقيها
الجزء ١ · صفحة ٥بسم الله الرحمن الرحيم
تمام حقيق الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم عليه أفضل الصلاة وأمثل التسليم وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوا هداه وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد، فإن أشرف الحديث بعد كلام الله هو كلام رسول الله الذي أوتي القرآن ومثله معه وأشرف العلوم علم القرآن والسنة النبوية الشريفة وأعلى العلماء درجة الذين استعملهم الله في تفسير کلامه وتدوين سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفي مقدمة هؤلاء المدونين للأحاديث إمامنا الرضي ثقتنا وتقينا وأميننا الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدى العماني وطنا ومدفنا البصرى مسكنا حيث كان يغرف من مناهل العلم والعرفان ويقتبس أقباس الهدى من شيوخه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدى وضام بن السائب وأبي نوح وأمثالهم ممن أنعم الله عليهم بأنوار علوم الشريعة فكانوا لعلماء هذه الأمة الطليعة. ولد هذا العالم الجليل في النصف الثاني من القرن الأول الهجري في غضفان من أعمال صحار حيث توفي وهو يناهز المائة في الثانية والسبعين بعد المائة ودفن في مسقط رأسه في غضفان رحمه الله. وقد انتقل إلى البصرة في مستهل شبابه ليغرف العلم من مناهله فكث فيها زمانا طويلا متعلما فمعلما وواعظا ومفتيا. وفي هذه الاثناء دون مسنده الذي رواه عن إمامه وشيخه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وهو أعلى الأسانيد سندا جمع فيه ألف حديث ونيفا وتركه في أيدى تلاميذه وتلاميذ تلاميذه يتدارسونه ثم رتبه العالم الجليل الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدارتي الوارجلاني بعد ثلاثة قرون ونحو نصف قرن من وفاة صاحب المسند تغمدهما الله برحمته ورضاه ولاتزال أيدي الدارسين والشراح تتداوله
رفع الله الذين آمنوا منهم والذين أوتو العلم درجات وإني لأبارك في هذا التقديم المختصر نشاط القائمين على إبراز هذا النجم اللامع ليهتدي به السارون في منهج الهدى والرشاد وأدعو لهم بالتوفيق وآخر دعوانا ان الحمد لله
رب العلمين
ناصر بن محمد المرموري أستاد الشريعة بمعهد الحياة
بالقرارة - الجزائر
-9 -
-8 -