عمان في فجر الحضارة - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨فى لصق والآخر جنوب نزوى، وفى الحالتين كان المعدن يجلب من منطقة الجبل على شكل كتل أو قوالب أو على الأقل فى حالة بسيطة من التصنيع، وإذا نظرنا إلى المناطق الثلاث الكبرى التى كانت مواقع الإنتاج
تتركز فيها لوجدنا أن أهم منتفع بانتاج النحاس والمسيطر عليه مباشرة أغلب الأحيان كانت قرى الداخل حيث كان تخزين فائض المحصول الزراعى أيسر من حفظ الطعام المستخرج من البحر، ولا شك أن المنطقتين كانت تكمل أحداهما الأخرى إلى حد ما، ولعل من الممكن استثناء صحار من ذلك فقد كانت قريبة نسبياً من مراكز طوى العبيلة، والواقع أن وادى الجزى يشكل شرياناً للتكامل الاقتصادى بين ساحل المحيط الهندى ومناطق التعدين عند سفوح الجبال وعلى امتداد سلسلة الجبال الساحلية وواحة البريمى فى الداخل بل قد يمكن أن نمد ذلك إذا دعت الضرورة مسافة 140 كم تحد الصحراء حتى تبلغ أبو ظبى.
ولعل المحاور التى تقطع البلاد بين أم النار – صحار – البريمى – ابرا كانت هي الخطوط الرئيسية التى تنتظم فيها العلاقات وطرق التبادل خلال الألف الثالث قبل الميلاد، بحيث أنه من المحتمل أن نقول إن التكامل بين هذه الموارد كان يشجع التكامل الحضارى أمام زيادة السكان وزيادة الطلب على السلع.