عُمان في فجر الحضارة مجهول

عمان في فجر الحضارة - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وقد تبين من الحفر ما يؤكد أن فتحات المناجم تصل إلى أعماق بالغة، ففى أربعة مواقع اعترضت مثقاب الحفر فتحات جوفية، وفى موقعين من هذه المواقع الأربعة يمكن القول إن التجاويف التى اعترضت المثقاب كانت طبيعية، لا من عمل الإنسان، ولكن عند موقعى لسيل وركاح ظهرت دلائل قوية على أن الفتحات من عمل الإنسان، والدليل على ذلك أنه فى كلتا الحالتين ظهرت قطعة من بقايا المعادن وجدت فيما تجمع فى أنبوب قلب المثقاب، وإذا أخذنا بعين الاعتبار جميع الدلائل الأولية والثانوية لتبين لنا بوضوح أن جهداً عظيما قد بذل وأنه استتبع عملا شاقاً منظماً تنظيما غالباً، ولابد أن الأدوات المتيسرة كانت بدائية، وأن التعدين كان حفراً بطيئاً مضنياً، أما أن التعدين استدعى اختراق صخور صلبة فهذا واضح بجلاء فى موقع لسيل، ولكن الاعتقاد الذى يجب أن نؤكد عليه هو أن تحديد عصر مواقع التعدين القديم له أهمية كبرى خاصة وأنه لم يجر استقصاء لهذه النقطة، أو كان الاستقصاء ضئيلا جداً. والدليل الموجود حالياً يدعو إلى الاعتقاد بأن التعدين الذى جرى فى معظم المواقع كان منظماً تنظيما شديداً، ولكنه كان متقطعا وغير مستمر، ومن المحتمل أنه كانت هناك ثلاث فترات أساسة لاستغلال هذه المناجم:

٣٩ / ٦٨