النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ١٢١

ومن

أمثلة ذلك ما روي عن الشيخ ابي زكريا بن ابراهيم الباروني الذي كان يؤثر على نفسه في نشر العلم. فقد أراد التلاميذ أن يفترقوا لجدب وبلاء وشدة لحقت بالبلد، وقالوا: أضررنا بشيخنا. ولكنه رفض أن يتخلى عنهم، وكانوا نحو ثمانين طالبا ينفق عليهم م (299). ومثل ذلك ماروي عن ابي محمد عبيدة ابن أفلح اليجلاني من أنه كان عالما سخيا يستضيف المشايخ والتلاميذ. ويسكنهم عنده، ويتولى الإنفاق عليهم. وربما مكث بعضهم عنده أربعة أشهر أو ستة أشهر، حتى قيل إنه تعلم العلم في بيته لكثرة ما يغشاه من المشايخ (300).

ج - أو في شكل تحبيس للكتب ووقفها على طلاب العلم للاستفادة منها بدون مقابل. روى الدباغ أن المعز بن باديس قد بلغه عن ابي بكر عتيق السوسي أنه فقير ولا مسكن له، فبعث اليه بمال يشتري دارا فلم يقبله. فأرسل إليه المعز كتبا في الحديث والفقه واللغة .. وغيرها وحملت على نحو عشرين حمالا. فلما وصل اليه الرسول بها خاطبه بقوله: يقول لك المعز: هذه كتب في خزانتنا ضائعة، وبقاؤها عندنا مما يزيدها ضياعا، وأنت أولى بامتلاكها للانتفاع بها، فأجابه ابوبكر: اكتبوا على كل جزء منها تحبيسها على طلبة العلم. فكتب ذلك، ووقفت على الجامع الكبير بالقيروان 1 (301). وقد كان في زاوية عمران بن عبد السلام الأسمر (المتوفي سنة 995 هـ) في سوق بلدة اولاد غيث نحو 500 مجلد من الكتب الثمينة موقوفة عليها (302).

299 - دبوز 401/ 3 300 - السير ص 335

301 - ورقات 347/ 1

302 - الزاوي: أعلام ليبيا ص 239

117