النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الأول من القرن السابع 28، وأنه عاش فترة تزيد عن 57 سنة 29 حافلة بالبحث والتأليف والتدريس، وأنه نشأ بين يدي خاله البحر الزاخر الشيخ أبو يحيى زكريا بن إبراهيم الباروني المشهور بغزارة العلم والفضل في نفوسة 30. ويصف لنا الاستاذ معمر جانبا من نشاط الشاعر قائلا «كان أبو نصر يجلس على حافة الجبل متجها إلى الشمال حيث تنبسط أمامه السهول الخضراء الفسيحة التي تمتد ما بين جبل نفوسة والبحر وفي هذا الموقع الجميل .. نظم أبو نصر أغلب شعره وأكثر متونه وفيه الف مقاماته الرائعة التي نحا فيها منحى جديدا بالنسبة إلى ما عرف من أساليب المقامات وأغراضها .. وكان في الليل يبدأ نوعا آخر من النشاط اذ كان يلقي دروسا عامة على الناس في المسجد بعد صلاة العشاء، ثم يفزع إلى كتبه ومراجعه الضخمة، يحقق ويدرس. وينهي ليله بالعبادة ومناجاة ربه، ثم يعود في الصباح الباكر إلى مهنة التدريس لينشيء جيلا من الشباب الواعي المسلم ..
ومن
أمثلة شعره الذي وصلنا: أ- قوله في الحكمة وحفز الهمة أحب فتى ماضي العزائم حازما وأما أخو النومات لا مرحبا به
ب - وقوله يصف طريق السمو والمجد سما من سما بالجد والعزم والصبر
31
<<
لدنيا وأخرى عاملا بالتشمر
ولا بالجثوم الراكد المتدثر
وسهر الليالي والسرى والتهجر
ج- وقوله مصورا الناس من الموت قبل وبعد مواراة الجسد:
28 - الأباضية في موكب التاريخ 98/ 3 ومقدمة متن النونية بقلم أو اليقظان ص 2
29 - يقول ابو نصر في احدى مخمساته:
الا فاسمعوني ثم عوا قول ذي حجر تملأ حقبا باحتلاب لأشطر
وأربي على السبعين خمسا من العمر
30 - مقدمة متن النونية ص 2
31 - معمر 100/ 3، 101
183