النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٣٤النشاط الثقافي في ليبيا
ويبدو ان اليهود قد حققوا لأنفسهم - رغم قلتهم النسبية - نفوذاً كبيرا في المنطقة استمر حتى مجئ الإسلام. ففي عام 688 م تمكن الجراوة Djeraoua في جبل اوراس الذين اعتنقوا اليهودية، ونصبوا امرأة منهم تدعى كاهنة قائدة لهم - تمكنوا من مطاردة العرب بقيادة حسان حتى خليج قابس ثم تتبعوهم حتى طرابلس» (80). ويحدثنا Blake في بحث له انه قد عثر قرب مصراته على احجار قبور نقشت عليها كتابة عبرية ترجع إلى عام 1142 م مما يدل على وجود مجتمع يهودي اذ ذاك (81).
أما الدين المسيحي فقد وصل إلى المغرب في القرن الثاني الميلادي على ايدي رهبان اتوا من مصر (82). وصارت المسيحية الدين المسيحي الرسمي للدولة الرومانية منذ ارتقى قسطنطين على عرش روما سنة 312 م فارتبطت المسيحية في نظر البربر منذ ذلك الحين بالرومان فكرهوها كما كانوا يكرهونهم، وأدى ذلك إلى مخالفتهم واعتناق البربر للمذهب الدوناتي المسيحي وهو مخالف للمذهب الارثوذكسي الكاثوليكي الذي كان عليه الرومان. وقد أدى هذا الخلاف المذهبي إلى نشوب معارك طاحنة بين البربر والرومان (83). ويبدو انه - إلى جانب المذهبين السابقين - كان يوجد بعض
(61
80 - قدر Sir Johnston عدد اليهود وقت الفتح بحوالي 100 الف والمسيحيين بحوالي 300 الف والبربر بعدة ملايين A History of the Colonization of Africa ص. ويفهم من هذا انه لم يعتبر المسيحيين واليهود من سكان البلاد الاصليين الذين سماهم بالبربر وقد صرح محمد سليمان ايوب في بحثه بعنوان «جرمة في عصر ازدهارها «بأن «أكثر الذين اعتنقوا المسيحية من سكان المدن ا من ابناء الاغريق والفينيقيين والرومان بينما ظل أغلب البربر في ليبيا على وثنيتهم «(ص 173)
81 - الصحراء الكبرى ص
Misurata
ص
11
72
82 - حسن سليمان محمود: ليبيا بين الماضي والحاضر ص 94 ولكن يرى بعضهم ان البربر اخذوا دين المسيحية عن الروم لأنهم كانوا مغلوبين لهم (انظر: شيت خطاب قادة فتح المغرب العربي ص 19)
83 - دبوز 406/ 1
34