النشاط الثقافي في ليبيا
الجزء ١ · صفحة ٣٦النشاط الثقافي في ليبيا
المخالفين من دنتوسيين ويهود وغيرهم وجردوا من حماية القانون وحجر عليهم العمل بمذهبهم وطردوا من مناصبهم واخذت الكنيسة تراقب الولاة والحكام واهل الوظائف وتتدخل في جميع شئون الدولة السياسية والمالية والادارية والحربية بالإضافة إلى فرض ضرائب باهظة على البربر وابتزاز اموالهم مما عمق الفجوة بين البربر وحكامهم من الرومان (85). ويبدو ان حركات الاضطهاد ضد أصحاب المذاهب الأخرى قد أفادت المسيحية إلى حد ما وأدت إلى نشرها في الصحراء بعد أن كانت وقفا على المناطق الساحلية (86)، فقد أصبحت الصحراء ملجأ لطريدي الاضطهاد الدين والقصص المثيرة المعروفة عن القديس بربتوا Perpetua وغيره من شهداء شمال افريقيا لا تترك مجالا للشك في أن الافا من الرهبان الضعفاء قد فروا إلى الصحراء في الجنوب (87). ويستدل بعضهم على انتقال المسيحية إلى الصحراء حيث يسكن الطوارق بوجود كلمات في لغتهم ذات اصل مسيحي مثل اسم ميسي ومعناه اله وانجلوس ومعناه ملاك واسماء صموئيل وداود وشارك وغيرها من الاسماء التي تندر بين عرب افريقية (88). ومن اجل هذا الصراع لم يجد الاسلام حين وفد على المنطقة دينا سماويا قويا ولم يكن عدد المسيحيين وقت الفتح الاسلامي كبيراً. «وعلى كل حال 85 - دبوز 407/ 1، 408، 445 والممالك الإسلامية في غرب افريقيا ص 77 78 79 ولكن جاء في بعض المراجع ان المذهب الدوناتي نسبة إلى صاحبه دونات Donat أحد الأساقفة الثائرين على الدولة الرومانية (انظر شيت: قادة فتح المغرب العربي 40/ 1) 86 - يقول أرنولد: الولايات الرومانية في افريقية التي كان الأهالي المسيحيون محصورين فيها لم تمتد قط بعيدا إلى الجنوب فان الصحراء الكبرى تقف حاجزا منيعا في مه هذا الاتجاه (ص 144) ومع ذلك فهناك من الباحثين من يقطع بأن بربر طرابلس رغم انهم ساحليون لم يعتنقوا المسيحية مطلقا Libyan notes ص 8
87 - الممالك الاسلامية في غرب افريقيا ص 74 ويقال ان الخلافات الدينية والسياسية وما تبعها من حروب واضطهادات (تم معظمها على يد حكومة الامبراطوة رجوستنيان) قد أفنت خمسة ملايين من الافريقيين ارنولد ص (146) 88 - الممالك الاسلامية في غرب افريقيا ص 74
36