النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي أحمد مختار عمر

النشاط الثقافي في ليبيا

الجزء ١ · صفحة ٥٥

وقد كان المذهب المالكي أسبق المذاهب الفقهية شيوعا في المغرب ثم تلاه مذهب ابي حنيفة أما المذهب الشافعي فلم يجد له انصارا عندهم يقول المقدسي: بسائر المغرب (ما عدا الأندلس إلى مصر لا يعرفون مذهب الشافعي رحمه الله، انما هو ابو حنيفة ومالك. وكنت يوما أذاكر بعضهم في مسألة، فذكرت قول الشافعي فقال: اسكت من هو الشافعي؟ إنما كانا بحرين أبو حنيفة لأهل المشرق ومالك لأهل المغرب أفتتركهما وتشتغل بالساقية. ورأيت أصحاب مالك يبغضون الشافعي، قالوا أخذ العلم عن مالك ثم خالفه وما رأيت فريقين أحسن اتفاقا وأقل تعصبا منهم وسمعتهم يحكون عن قدمائهم في ذلك حكايات عجيبة حتى قالوا: إنه كان الحاكم سنة حنفيا وسنة مالكيا قلت وكيف وقع مذهب ابي حنيفة رحمه الله إليكم ولم يكن على سابلتكم؟ قالوا: لما قدم ابن وهب من عند مالك رحمه الله وقد حاز من الفقه والعلوم ما حاز استنكف أسد بن عبد الله لجلالته وكبر نفسه أن يدرس عليه فرحل إلى المدينة ليدرس على مالك فوجده عليلا فلما طال مقامه عنده قال له: ارجع إلى ابن وهب فقد أودعته علمي وكفيتكم به الرحلة فصعب ذلك على أسد وسأل: هل يعرف لمالك نظير؟ فقالوا: فتى بالكوفة يقال له محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة قالوا فرحل اليه وأقبل عليه محمد إقبالا لم يقبله على أحد ورأى فهما وحرصا فزقه الفقه زقا فلما علم أند قد أستقل وبلغ مراده فيه سيبه إلى المغرب فلما دخلها اختلف اليه الفتيان ورأوا فروعا حيرتهم ودقائق أعجبتهم ومسائل ما طنت على أذن ابن وهب … وفشا مذهب أبي حنيفة بالمغرب (123). وقد قوى مذهب أبي حنيفة في المغرب بعد تولى ابي يوسف في عهد الرشيد خطة القضاء فكان القضاة يعينون من قبله من أقصى المشرق إلى

123 - أحسن التقاسيم ص 236، 237

55