تجارة بني ميزاب: تجسيد المنهج الإسلامي في إدارة الأعمال التجارية بوداود بومدين

تجارة بني ميزاب

الجزء ١ · صفحة ١٤

تجارة بنى ميزار

(24)

يقول الشيخ البكري في الجزء الثاني من فتاويه: "ليس المذهب الإباضي سوى تعاليم الإسلام السامية، وأصوله المستقاة من نبعه الصافي كتاب الله وسنة رسوله محمد (ص) الصحيحة روتها ثقات عدول ذوو عقول راجحة وبصائر نيرة وفهوم صحيحة الأسرار الدين ودقائق الشريعة نشأ بالبصرة) (العراق) باض فيها

وفرخ في المدينة وطار إلى عمان والمغرب وسائر الجهات" ينتسب الإباضية إلى عبد الله بن أباض التميمي، والحقيقة أن عبد الله بن أباض ليس شيخ المذهب، وأسه، وإنما شيخه وأسه الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العماني (22 هـ/93 هـ)، وقد كان لعبد الله بن أباض دور هام في مناظرة ومجادلة عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي. وفي ذلك يقول الشيخ السالمي:

فما الإباضيون إلا علما إن المخالفين قد سمونا

وأصله أن فتى أباض

لحلفاء الحق منا فأعلما بذاك غير أننا رضينا كان محاميا لنا وماض

ويؤكد الشيخ البكري - رحمه الله - ذلك بقوله: "أما نسبته إلى عبد الله بن أباض التميمي المري، فنسبة تمييز لا غير، وابن أباض

تجارة بنى ميسراب

1 - أتباع معاوية.

2 - أتباع الإمام علي.

(25)

3 المحكمة أو الحرورية: وقد ولوا عليهم عبد الله بن وهب الراسبي الذي قتل وعدد كبير من صحبه في معركة النهروان الشهيرة (38 هـ). والإباضية يرون أنهم بريئون من الخوارج، إذ أن الخوارج عندهم هم الأزارقة والنجدات والصفرية. وقد فصلت بينهم حادثة القعود عن قتال باقي المسلمين وهنالك اختلافات عديدة بينهما. وفي ذلك يقول الشيخ البكري منبها المخطئين من المؤرخين: "وإن لعبت السياسة لعبتها فوقع المحذور فعلا ووصفهم بعض قصار النظر من المؤرخين المغرضين أو المخدوعين بما هم براء منه، لأن فكرة الخروج لديهم لم تتعد دائرة تحكيم الحكمين ومقاومة الجورة القاسطين فخروجهم خروج سياسة لا خروج دين، لم يستحلوا دماء المسلمين لمجرد ارتكاب الكبيرة أو لمخالفة في الفكرة أو اعتبارهم مشركين تحرم مناكحتهم وموارثتهم كما هو شأن الأزارقة وغيرهم

من الخوارج".

الجزائر.

لقد دخل المذهب الإباضي إلى الجزائر على يد سلمة بن سعد

هو الساعد الأيمن للإمام جابر لا يصدر عن رأيه. والزعيم البطل الذي استطاع تكوين بعثة علمية كانت نواة لهذا المذهب. إذ أرسلهم القوي العرضة الذي ناضل بسيفه وقلمه عن حمى الإسلام دون أن للدراسة في البصرة وكان من بينهم عاصم السدراتي ممثلا عن يخاف في الله لومة لائم، ناضل الخوارج وكاتب عبد الملك بن مروان برسالته الشهيرة آمرا ناهيا وموضحا لمعالم الدين الحق. وهو الذي قام على رأس جيش إلى مكة لمقاتلة مسلم بن عقبة

"1

المري عامل يزيد الذي استباح حمى المدينة حماية لحرم الله وتعود نشأته - أي المذهب الإباضي - إلى موقعة صفين

الشهيرة في الإسلام إذ انقسم المسلمون إلى ثلاثة فرق

بعد

هذه الإطلالة السريعة لمعرفة دلالة مصطلح

"الميزابيين" سوف نعود للإجابة على السؤال الذي طرحناه. ان محاولة الإجابة على الإشكال المطروح تعتمد على ثلاثة فروض (افتراضات) كتفسير المظاهرة محل الدراسة وهي كالتالي: