مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٥-7 -
- 6 -
انتقلوا إلى ميزاب واستقروا به منذ ذلك التاريخ الى الان وهنالك في ضواحي الصحراء بواد غير ذي زرع اختطوا المدن السبع - غرداية - بني يسقن مليكة - بنورة - العطف - بريان - القرارة - في ظروف متفاوتة وحصنوها وجعلوا انفسهم فيها في حرز حصين من كل هجوم وحافظوا على اعتقادهم بغاية الثبات وامتزجوا بعقائدهم الدينية بكيفية قوية حتى انهم عاشوا في انزواء مع انفسهم لا يخضعون لأي سلطة خارجية، وكل ما لاقوه من الاذايات والتشريد قد تحملوه بنفوس مرتاحة وقلوب مطمئنة مقابل الضن بعقائدهم والمحافظة على دياناتهم فهم يتحملون كل شيء ويضحون بكل عزيز ازاء سلامة دينهم القويم هذا مجمل ما هية) وادي ميزاب (وحقيقة المزابيين منشا و تاريخا و نفسية ولما احست الامة الميزابية بان الحكومة تريد ادماج ميزاب في التراب الجزائري وعلمت ان فى ذلك الادماج تبديلا وتغيير العوائدها ومحقا لذاتيتها وابطالا لمعاهدتها التى تربطها بالحكومة الفرنسية تلك المعاهدة المبرمة في 29 ابريل من سنة 1853 لذلك قدمت المطالب الاتية على يد الممضين اسفله وهذا نصها
باسم الامة المزابية كافة من سكان المدن السبع بوادي ميزاب ومن سائر جالياتها المنشة في انحاء القطر الجزائري. الامة النبيلة التي ارتبطت مع فرنسا بمعاهدة منذ 29 ـ افريل سنة 1853 واحتمت بها فوفت الحاميها بما تعهدت به ولم تحدث طول هذه المدة حدثا تستحق به نبذ عهدها او تقص شيء منه. تتقدم اليكم ببيان موجز لآلامها و امالها وبشرح مختصر لما قدمته من مطالب الى مختلف الحكومات والادارات واللجان الفرنسية في مناسبات مختلفة اخرها ما قدم الى السيد (ادوار ديبرو (وزير الداخلية عند زيارته للجزائر في شهر أفريل المنصرم ليدرس عن كتب حاجات القطر ويجمع المعلومات الكافية عن الامة و إمالها حتى يتسنى لحكومته ان تقرر للجزائر والميزاب مشروع دستور موفيا الحاجات مرضيا لجميع الرغبات مستمدا من روح المبادي السامية
بجميع
الديمقراطية مرتكزا على روح الوفاء بالتعهدات والالتزامات مصدقا لما قاه به كبار رجال الدولة المسؤولون من تصريحات …
تنحصر امال الامة الميزابية في المطالبة باحترام المعاهدة التي أبرمتها مع فرنسا سنة 1853 والتي تعترف بالشخصية الميزابية وتنص في صراحة لا تقبل التاويل على استقلال بنى ميزاب في جميع مدنهم السبع بادارة شؤونهم الداخلية وانهم باقون ابدا مثل ما كانوا عليه في الماضي وتتحصر الامها فيما وقع من عبث بحرمة المعاهدة وخرق لها بدون مبرر و دونكم بيان بعض ما وقع من هذا العبث
1 – ارغمت الامة على التجنيد الاجباري الذي قاست منه الامرين منذ سنة 1912 حتى سنة 1947 حيث قيض الله من رجال فرنسا من ادركوا واجبهم وعطفوا على هذه الامة المسكينة فرفعوا عنها هذا الكابوس الثقيل فاستحقوا بذلك شكرها وتقديرها واجتذبوا قلوبها نحو فرنسا الوفية.
2 - سلبت الهيئات الدينية سلطتها الزجرية في عقاب المتمردين عن الدين الحنيف بارتكاب الفواحش والموبقات
3 – سلبت هذه الهيئات نفسها حق الاشراف على القضاء الشرعي بتعيين
القضاة واعضاء مجلس الاستيناف
4 - العبث بكرامة القضاء الشرعي بوادي ميزاب بالغاء بعض المحاكم والحاق البعض وتقديم غير الاكفاء وتضييق الخناق على القضاء الاستينافي لمجلس) عمي سعيد (حتى صار كالعدم.
ه - رفعت الضريبة المقررة في المعاهدة الى مقدار كبير اخر بالامة ضررا فادحا. ثم ارهقت الامة ارهاقا شديدا بضرايب اخرى مختلفة الاسماء كمكس الاسواق والمجازر والغرامة الشخصية وغرامة الارث وحقوق التسجيل وغير