الشخصية الاعتبارية للوقف موسى بن خميس بن محمد البوسعيدي

الشخصية الاعتبارية للوقف

الجزء ١ · صفحة ٧

الشخصية الإعتبارية للوقف

التمهيد

الشخصية الإعتبارية للوقف

التمهيد

التمهيد

التمهيد

بناء على المقاصد والمصالح الشرعية العامة برسوخ المبادئ والقواعد التي نظمها الإسلام للمسلمين على اختلاف عصورهم وبيناتهم، كان لا بد من الاحتفاظ بكينونة تلك التعاملات الشرعية، وجعلها مرنة تتلائم مع طبيعة حياة الناس مع اختلاف أحوالهم في ظل مستجدات الواقع.

وكان لا بد من إيجاد الصياغة الجديدة والحديثة للقواعد الفقهية لتلائم حقيقة المنافذ الحيوية لواقع الحياة المستجدة وأوضاع الناس، وجعل هذه الصياغة الجديدة سارية المفعول لكل ما من شأنه أن يخدم قواعد الفقه الإسلامي في كل أبوابه وفروعه، وبالأخص نظام المعاملات المالية وأنظمتها المختلفة من زكاة وهبة وصدقة وبيع وشراء وصرف ووقف وإلى غير ذلك

وقد جاءت صيغة نظام الوقف الإسلامي صيغة مرنة في طبيعتها، واحتفظت باحقية هذا النظام لما هدف إليه الشرع وخصصه من أجله، ورسم صيغ جديدة تخدم مصلحة الوقف وفق نطاق الشرع وفي دائرة الحلال وقد تجسدت هذه النظرة الجديدة لنظام الأوقاف في الدول الإسلامية وجعلت لهذا الأمر العناية والدراسة الموضوعية لمواكبة صياغتها للأهداف المستقبلية المرسومة لتطوير نظام الأوقاف، لا سيما وأن نظامها فريد في نوعه من كونه يعد صدقة جارية ومؤبدة على الدوام لا كغيرها من صور وأنظمة الأنفاق التي حث عليها الشرع. وقد جعلت الدول الإسلامية تطبيق هذا النظام برسم الأسس والقوانين التي من شأنها توفير المصلحة في الوصول إلى أكبر هدف ممكن، وجعل الحماية الشرعية والقانونية للوقف بكونه يتمتع بشخصيته المعنوية لها اعتبارها في الشرع والقانون الدولي في مختلف الأقطار الإسلامية.

وذلك ما نلحظه مثلا في قانون الوقف المصري الذي سوف نركز على كثير من مواده من خلال حديثنا عن أحكام الوقف في هذا البحث كما جاءت هذه الأهمية والعناية لنظام الوقف من قبل أهل عُمان، كونهم أوائل من طبق تعاليم الدين القويم بإسلام الصحابي الجليل مازن بن غضوبه أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا أهل عمان إلى الدخول في دين الله تعالى، وقد تتابعت هذه الأهمية لهذا الرافد الحيوي عبر تاريخ عمان الطويل وخير مثال على ذلك وقف الإمام الوارث بن كعب الخروصي الذي يُعد أقدم وقف موجود في عُمان إلى اليوم منذ عهد ذلك الإمام (179 هـ - 192 هـ). وتواصلاً لشأن هذا الراقد الإسلامي الهام أولت الحكومة الرشيدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - يحفظه الله ويرعاه - العناية الخاصة بالأوقاف، هو ملاحظ من إنشاء وزارة خاصة تعنى بالأوقاف وتحديد اختصاصاتها، واكتمالا لدورها الهام في هذا المجال صدر المرسوم السلطاني رقم (65/ 2000 م) بإصدار قانون الأوقاف العماني الذي حوى في مضمونه أحكام الوقف والأمور المتعلقة به، وسوف نتعرض لدراسة تحليلية لمخرجات هذا القانون هذا هذا إلى جانب ما تضمنته اللائحة التنفيذية

كما

لهذا القانون

4