الشيخ أبو عمار عبد الكافي عصره وحياته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٧وهم السكان الأصليون لا الأخلاط، ويسمون لغتهم "اتمازغت" من نفس الاشتقاق السابق (1).
فأصل تسميتهم " بربر " لا يعود إلى خلط كلامهم كما يرى بعضهم
اللغات فيها خلط ذلك لا ومع
يسمى
لأن الكثير من أهلها بربرا، ولا إلى توحشهم وإنما يرجع إلى نسبتهم إلى " بربر بن تملا بن مازيغ (2).
(T).
ملة وأما عن قبائلهم فهى (سدراته، تناوته - ومنها العلامة أبو عمار عبد الكافي - وزناته ومن زناته تتفرع بطون بنوور كلا بنويفرن، بنو مغزاوه، بنو زنداك، بنو ورماز) (3).
"
ولذلك يقول المؤرخ محمد دبوز: "ومن زناته ورجله ومن مدنها ورجلان " وهي عاصمة الصحراء في الشرق الأوسط قبل الإسلام وبعده إلى القرن العاشر الهجري
ب العرب:
(4)
شعارية
يرى ابن خلدون أن استطيان العرب للمغرب كان أواسط المائة الخامسة للهجرة حيث يقول: ((إن العرب لم يكن لهم المغرب في الأيام السابقة بوطنٍ، وإنما انتقل إليه في أواسط المائة الخامسة أفاريق بني هلال وبني سليم اختلطوا في الدول هنالك، وكانت أخبارهم فلذلك استوعبناها، وأما آخر موطن للعرب فكانت برقة)) (9).
والذي أراه أن التقارب بين العرب والبربر قد أخذ صيغته عند الفتح
الإسلامي الأول، وذلك عندما حمل الفاتحون مشعل الهداية بالدين الجديد، وعندما توغل العرب في أقطار المغرب الأوسط ثم الأقصى، ولما جاء العصر الأموي ساءت العلاقة بينهم وبين العرب لتعسُّف الولاة وجورهم وانفك الرابط إلا أن التأثر والتأثير قد نال حظه ولو اليسير في تغيير لغة البربر وتعريبهم واقتباسهم العادات العربية وتعلمهم مبادئ الإسلام.
ولقد بلغ تأثر البربر بالعرب ولغتهم أَوْجَهُ عندما جاءت قبائل هلال وسليم واتخذت من المغرب وطنا فأخذوا يشاركون أهلها حرفتهم الزراعة وخاصة بعدما هدأت القبائل الثائرة ونزعت عن بداوتها واستقرت في شتى بلدان المغرب.
ولم يكن الاندماج مقصوراً على بني هلال وسليم بل إن من القبائل العربية ما تزامن هجرتها مع الحملات الهلالية واندمجت مع أهل " وارجلان " وهم بنو معقل ويسمون أيضا الجعافرة نزحوا من المدينة إلى أسوان بأرض الصعيد في مصر وكانوا يمتهنون التجارة وكان عددهم لا يتجاوز المائتين" (1). فنموا واتسعت رقعتهم واستطاعوا أن يخطوا لأنفسهم مساكن في الصحراء وأخذوا ينتقلون من السوس إلى توات ثم تمنطيت ثم وارجلان، واستقروا بها وما زالوا إلى الآن يعرفون ببيت " بنو معقل ".
والمصادر الإباضية لم تشر إلى استيطان بني هلال وسليم وارجلان ويعزون ذلك إلى "نفرة أهلها من هذه الحملات وما أحدثوه في وارجلان من
نفس المصدر السابق ص 25 بتصرف. نفس المصدر السابق ص 26.
معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان ت / أبو عصابة ص 22، تاريخ ابن خلدون ص 13 مج 2. تاريخ المغرب الكبير ت/ محمد علي دبوز ص 3940.
) تاريخ ابن خلدون مج 6 ص 8.
1) معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان ص 28 ت/ أبو عصابه، تاريخ ابن خلدون مج 6 ص 10.
49
84
48