مدينة الأخلاق
الجزء ١ · صفحة ٢٥الله -تعالى- يدافع عن المستقيمين .. قال تعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين امنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) (يونس:
(62 - 64
عن أبي هريرة عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله -تعالى- قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحبته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه". رواه البخاري).
إنها ولاية الله -عز وجل- للمستقيمين على أمره الذين يؤدون فرائضه ويتبعونها بالمحافظة على النوافل، فتشمر تلك الولاية محبة الله لهم، وإذا أحبهم الله فلا تسأل عما ينتج عن تلك المحبة كما قال عز وجل - في الحديث القدسي المذكور آنفا: "فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنة"، تصبح الجوارح كلها محروسة بحراسة ربانية. الملائكة تتنزل على أهل الاستقامة ....
نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخرة .. (فصلت: 30 - 31)
وللمستقيمين في الآخرة كل ما تشتهي أنفسهم من الطعام والشراب، والقصور وكل شيء. قال تعالى: و … ولكم فيها ما تشتهي أَنفُكُم ولكم فيها ما تدعون) (فصلت: (31).
وهي محبة وولاية تبدأ من السماء ولكن المستقيم يجني ثمارها في الدنيا، والآخرة فلا تَسَلْ عما تفعله الملائكة للمستقيم فهي تحفظه وتكلؤه وترعاه، قال تعالى: ﴿له معقبات من بين خلفه يحفظونه من أمر﴾ (الرعد: 11). نديه ومن
النبي يشتاق للمستقيمين.
أخي الحبيب، أتعلم أن النبي يشتاق إلى رؤيتك إذا كنت من المستقيمين المحبين له، فقد كان يوما من الأيام جالسا بين أصحابه كالقمر تحفه النجوم، فقال لهم: "وددت أن قد رأينا إخواننا"، قالوا: ألسنا إخوانك؟ قال: "أنتم أصحابي، وإخواني قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي و لم يروني". رواه مسلم).
مبارك عليك يا من استقمت على أمر الله هذا الشوق النبوي. أخي الحبيب، هيا استقم على أمر الله، واقتد برسول الله، وحدث نفسك بلقاء حبيبك، وسائل نفسك هل تأنس بسنة النبي؟ وهل تفتخر بالتأسي به؟؟
قال سبحانه و إن الذين قالوا
أَلا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وأبشروا
ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة بالجنة التي كنتم توعدون
(46