إبراهيم بن بابا بوعروة حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ١٢٠رسالة إلى الشيخ عبد الرحمن بكلي
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي، نائب رئيس مجلس عمي سعيد، حفظه الله ورعاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من إخوانكم أعضاء إدارة جمعية الإصلاح بغرداية، الداعين لكم بالعون والتوفيق.
Sizler th
أما بعد، فبعد أن أطلعنا سماحتكم على وضعنا الاجتماعي المتدهور، وبما أنكم على علم بمواقفنا مع ذلك الذي يستحوذ على السلطة الدينية ويستأثر بمركزها، من غير أن يضطلع بأعمالها حسبما يقتضيه الواجب، بله القيام بمهام حيوية تستدعي للقيام بما حالةُ العصر
المتطور.
وبما أنكم على علم بما بُذلت معه من مساع لإصلاح الأوضاع من مختلف الأشخاص والفئات وطبقات الأمة، والكل يرجو منه أن يتعقل وينصف فيفسح المجال لينضم إلى الحلقة من يرجى أن يكون سببا لتحقيق رغبات الأمة التي تتطلع إلى الخير والوصول بها إلى مطامح
المخلصين.
وبما أنه لا يخفى عليكم أن كل المحاولات باءت بالفشل، لا لضعف المحاول، لكن لصلف الرجل وعناده واستغلاله لضبط أنفاسنا وتعقلنا، وطيبة نفوسنا، وتحاشينا لكل ما يسبب اضطرابا وفوضى يؤديان إلى ما لا تحمد عقباه.
لكن الأحداث في كل هذه الأثناء غير متلبثة ولا منتظرة، ومصالح الأمة ضائعة، والآراء في الأوساط تزداد تضاربا، والأفكار تباعدا، وبدأ الشباب يتنكر لماضيه، والأجيال تصعد ولا تعي من أمر وطنها ومجتمعها
شيئا، والفضيلة تتقلص من يوم ليوم
لأجل كل ذلك، وبعد التفكير وإمعان النظر واستشارة أهل الرأي والحكمة، اتفق مجلسنا بالإجماع على تكوين هيئة دينية تسعى لتدارك الأمور، ومبادرة ما عسى يطرأ مما لا قبل لنا برده، فكونا بعون الله ونرجو أن نكون موفقين من خيرة أبناء الأمة الصلحاء المخلصين الذين يتمتعون بثقافة دينية وحصانة خلقية وسمعة طيبة.
وهذه الهيئة سوف تسهر بحول الله على مصالح المجتمع، ومعالجة مشاكل الشباب ومحاربة الآفات الاجتماعية ثم تشرف على تسيير حفلات الأعراس وتتولى تجهيز الأموات وتعميم الوعظ والإرشاد وتسعى جاهدة لجمع الشمل ولم الشتات لعل الله الكريم يمنح على يدها الأمة ما تصبو إليه من تقدم وازدهار.
ولم نأل بهذا الإجراء لشعبنا نصحًا، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراء إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنيبُ) (1).
ويشرفنا أن نعلمكم أننا قد أعلنا بها في اجتماع عام بمصلى المدرسة ضمّ معظم طبقات الجماهير الراغبة في الخير، من شيوخ وكهول وشباب وذلك مساء يوم الخميس 20 ربيع الثاني 1403 هجري الموافق ليوم 3 فيفري 1983 م. ولقد تلقاها الجمهور الغفير بالقبول واستبشروا خيرا، وانبعثت الآمال في النفوس التي كاد أن يقضي عليها اليأس، فتنفست الصعداء، وشكرت الله كثيرا، ولهجت الألسن بالدعوات الصالحة للهيئة الوليدة
المباركة.
(1) - سورة هود، آية 88.
-237 -
-236 -