البراعم الندية
الجزء ١ · صفحة ٢٤التعْلَبُ والديك
يُحْكَى لَنَا فِي الأَدَبِ القديم حكَايَةٌ عَنْ ثَعْلَب لَنيم. أَتَى حَظِيرَةَ الدَّجَاجِ صَائِدَا فَوَجَدَ الدِّيكَ بالبَاب حَائِدًا فَاحْتَالَ ثَمْ حِيلَةٌ حَكِيمَة لِيَأْخُذَ الدِّيكَ لَهُ غَنِيمَه فَقَالَ: عمْ صَبَاحًا أَيُّهَا الأَميرُ يَحُفُكَ الوَقَارُ وَالسُّرُورُ بتوبكَ الأَخاذ بالأَلْوَان وَتَاجِكَ البَراقِ كَالسُلْطَان إِنْ كُنْتَ فِي الغَنَاء مثل ريشكَ خَرِّ الدَّجَاجُ كُلُّهُ لِعَرْشِكَ عَهْدِي بِجَدِّكَ الوَقُورِ مِنْ زَمَنْ بِصَوْتِهِ يَسِيلُ رِقَةٌ وَفَن هلا أَسْمَعْتَنِي مِنْ صَوْتِكَ الحَسَنُ يَا مَلك الملوك يَا فَخْرَ الزَّمَنِ؟ فَأُخِذَ المَغَرُورُ بالنَاءِ فَأَغْمَضَ العَيْنَيْنِ لِلْغَـ وَفَجْأَةً أَسْرَعُ مِنْ لَمْحِ البَصَرْ أَخَذَهُ المُعْلَبُ لُقْمَةً وَفر و أبْصَرَتْ به كلابُ البَلْدَة فَأَسْرَعَتْ مِنْ خَلْفَه للنَّجْدَة هُنَا اسْتَفَاقَ ديكنَا مِنْ غَلْطَته وَ قَدْ رَأَى المَمَاتَ خَلْفَ غَفْلَته فَقَالَ الْوَحْشَ أَرَى الكلابا مُشرعَةً فَانْتَظر العقَابَا إنْ شَئَتَ أَنْ تَنْجُوَ مِنْهَا سَالِمًا فَقُلْ لَهَا أَنَّكَ لَسْتَ ظَالِمًا وَ أَنَّني صَيْدٌ لَيْسَ مِنَ البَلَد فَيَتْرُكُوكَ سَالِمًا وَمَا تَصَدْ لَمْ يَكُدْ يَفْتَحُ فَاهُ لِلْكَلام للكلام حَتَّى غَذَا الدِّيكُ طَلِيقًا كَالحَمَامِ حِينَ أَحَسٌ الْمَوْتَ فَوْقَ رَقْبَتَهُ
هَكَذَا نَجْتَهُ حُسْنُ
فكرته
لِّلْغَنَاء
وَفَرّ الدِّيكُ مِنْ مَوْت مُحَقِّق مَا كَانَ يَنْجُو لَوْلَا حُسْنُ المَنْطَقَ وَنَطَقَ الأَعْلَبُ وَهُوَ مُنزَعِج و الرأي قَدْ يَلدُهُ الوَقْتُ الحَرَج وَ مَلَكْتُ صَيْدِي لَوْ مَلَكْتُ مَنْطَقي وَذَا جَزَاءُ كُلُّ رَأْس أَحْمَقِ وَقَالَ الدِّيكُ وَهُوَ لَا يُصَدِّقِ أَنْ عَادَ الْحَيَاةِ، قَوْلاً يَصْدُقَ لِيَلْعَنِ اللَّهُ عُيُونَا تَنْقَلِق فِي زَمَنِ يَحُونُ فِيهِ مَنْ تَتِقُ
42