عُمان والعُمانيون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين عبيد بن هاشل بن محمد الهنائي أبو عبيد

عمان والعمانيون في عهد الرسول ص والخلفاء الراشدين لأبي عبيد الهنائي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٤

فأثنى عليهم الخطباء و مدحهم المادحون ، و تقدم عمرو و لم يدع شيئا من المدح و الثناء إلا قاله في أهل عمان و ما كان من أبي بكر إلا أن قام في اليوم التالي و جمع المسلمين و قام فيهم خطيبا يبين فيها فضل أهل عمان ، و أنهم أسلموا طوعا دون إكراه ، و أنهم أهل فضل و شرف ، و أغرقهم بالمدح و الثناء - رضي الله عنه - ثم إن أبا بكر استنهض عبدا لمقاتلة المرتدين ، فأرسله بسرية إلى ديار آل جفنة وكانوا من الغساسنة فقاتلوا قتالا شديدا ، أظهر فيها عبد الحزم و حسن التدبير ، و أبلى الأزد في هذه المعارك بلاءا حسنا ، حتى إن حسان بن ثابت قال عندما قدم عبد من قتال الغساسنة قال : قد شهر مقام عبد في الجاهلية و الإسلام فلم أرى رجلا أحزم و لا أحسن رأيا و تدبيرا من عبد و هو والله ممن وهب نفسه لله في يوم غارت صباحه و أظلم صباحه ، حتى أن أبا بكر سر من ذلك فما كان من أبي بكر الصديق إلا أن قال : هو كما ذكرت و القول يقصر عن وصفه و الوصف يقصر عن وصفه . هكذا كان لأهل عمان دور كبير في حروب الردة و لهم الفضل الأسبق في هذا المضمار ، فجزى الله أهل عمان خيرا . حتى أن أبا بكر الصديق كتب كتابا إلى أهل عمان يشكرهم و يثني عليهم و أقر جيفر و أخاه عبدا على ملكهما . و يذكر أن عامل أبي بكر الصديق على عمان حذيفة بن محصن(1) و لعله كان يجمع الصدقات ، وإنما كان الملك و السيطرة لعبد و جيفر.

المبحث الثاني :

قضية الوضع في دبا :

(1) اليعقوبي مصدر سابق ج 2ص 138

٢٤ / ٤٥