الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 محمد بن صالح ناصر

الصحف العربية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

المادية والرواج الجماهيري فوق كل اعتبار، فسارت سيرة فيها كثير من المراوغة والنفاق 1.

فوجد الحكام الاستعماريون المحليون ومن لف لفهم على صفحاتها دعاية لهم، وارتضوا سياستها التي تنتهجها ضد الحركة الإصلاحية حين راحت تساند الطرقيين ضد حركة الشيخ ابن باديس وتشد من أزر الجامدين الذين كانوا يناؤون حركة الشيخ بيوض والشيخ أبي اليقظان في الجنوب. ولقد تجلى هذا الاتجاه عندها بصفة أكثر وضوحاً بعد تكوين جمعية العلماء التي انتظمت الحركة الإصلاحية في الجزائر سنة (1931). ومن هنا غضت السلطات الاستعمارية عنها الطرف، وأرخت لها الحبل فلم تضايقها مضايقتها للصحف الإصلاحية الأخرى فطال بقاؤها، وأطرد ظهورها من سنة 1919 حتى سنة 1939، حين توقفت بسبب الحرب، ثم عادت إلى الظهور مرة في سنة 1945 لتستمر حتى سنة 1956 مجموعها سبع وخمسون سنة وهو رقم قياسي في عمر الصحف العربية الجزائرية.

22 - الصديق - الجزائر (1920 1922) 2

صدرت "الصديق" الأسبوعية في 12 أوت من سنة 1920 3، وهي جريدة

"علمية، أدبية، سياسية اقتصادية.

1. يقول الشيخ الطيب العقبي عنها النجاح تلك الجريدة المسيرة غير المخيرة، والمشهورة بمحاربتها للأمة في شخص علمائها وزعمائها المخلصين كلما كان دخل للفرنك في هذه المحاربة، وسبيل إلى ما في الجيوب، آه، أنظر البصائر، ع، 26 (3 - 7 - 1936).

وجاء في جريدة صدى الصحراء عدد 10 8 - 2 - 1926) ما يلي: إن جريدة النجاح حدث من المقالات أو المقائل التي لا تجدي الأمة فتيلا ما الله به عليم، الأمر الذي جعلها مرموقة بعين السخط والاحتقار من كافة متنوري الجزائر ويأسفون على إنتاجها هذا المنهج السقيم .....

2. توجد بمكتبة باريس ورقمها J 093261، كما يوجد منها بعض الأعداد بمكتبة تونس. 3. المدني في كتاب الجزائر ص 370 يقول أنها صدرت في 1924 خطأ.

أما مديرها محمد بن بكير التاجر فقد كان محدود الثقافة، ولكنه كان يتمتع وطنية حارة.

ولذا فقد أسند رئاسة تحرير "الصديق" إلى عمر بن قدور الجزائري صاحب الفاروق وقام بهذه المهمة بداية من العدد الأول حتى العدد السابع، حين يصل

إعادة إصدار "فاروقة وخلفه في رئاسة تحرير الصديق المولود بن محمد الزريبي الأزهري.

أما الأهداف التي دفعت هؤلاء الوطنيين إلى ميدان الصحافة فقد أفصحوا عنها في العدد الأول "فلا غرو والحالة هذه، إذ تجشمنا المشاق والصعاب والعملنا الأثقال والأنصاب، لأداء الواجب نحو ملتنا السمحة، وقوميتنا الإسلامية، وجامعتنا الملية وقمنا بإصدار هذه النشرة العربية خدمة للمصلحة العامة والفائدة العائدة على الإنسانية. واختيار "الصديق" اسما لها إنما كان تيمنا بالصحابي الجليل أبي بكر الصديق، فيما كان يمتاز به من لين العريكة واللطف في المعاملة، لتكون الجريدة في أسلوبها كذلك. وهو اختيار ينم عن شخصية ابن قدور الذي عرف عنه ميل واضح إلى الاعتدال ومعالجة الأمور بالهدوء. وكانت مضامينها أيضا شبيهة بتلك التي رأيناها في "الفاروق" الأمر المعروف والنهي عن المنكر الحث على الأخلاق الفاضلة، دعوة الأمة إلى العمل والاجتهاد ومسايرة ركب العالم المتطور في سبيل غد أفضل، تحريض على العلم باللغتين ومطالبة السلطات بذلك، العناية بتحسين الاقتصاد الوطني، احتضان الانتاج الأدبي وتشجيعه ولكنها على الرغم من لهجتها المعتدلة لم تسلم من اضطهاد السلطات الحاكمة لها، فقد تعرضت للمضايقة والتفيش واقتيد أصحابها للبحث والاستنطاق مرارا .. وفي هذا الجو الخانق اضطرت إلى التوقف عن الصدور بعد أن برز منها أربعة وخمسون عددا وذلك في 22 مارس 1922.

1. من مواليد " بني يسقن ويعد من المشاركين الأوائل في تأسيس أول مدرسة نظامية بالجزائر في مدينة

نسة سنة 1913. 2. انظر الصديق ع 27 28 - 3 - 1921).

51

50