الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٩٦وبعد فإني لم أر فيما رأيت من المناطق في أرض الجزائر منطقة استأثرت بأقلام
الكتاب سيما الأجانب منهم مثل ما رأيت عن ميزاب هذه الرقعة الضيقة التي أثارت إعجاب السواح الزائرين أو الحكام المتسلطين أو المؤلفين النزهاء، الزائرين على اختلاف نزعاتهم وأهدافهم واتجاهاتهم فلو ذهبنا نعدد ما كتب من المؤلفات والمقالات منذ قرن من الزمن لوجدنا ما قد يدهش الإنسان منه كثرة وتنوعًا …
إن هذا المجتمع الإسلامي على قلة عدد سكانه وعلى ضيق الرقعة الضيقة التي يسكنها يختصر حضارة من أعرق الحضارات الإسلامية، فهو يقوم في جميع شؤونه على الدين الإسلامي في إطار المذهب الإباضي ولا يزال إلى يومنا هذا، رغم كثير من التحديات التي تعرض لها منذ وصول الزحف الفرنسي إلى الأغواط سنة (1853) واحتلال الجيش الفرنسي لميزاب سنة (1883) وما استتبع هذان الحدثان من توالي التحديات والنكبات والضغوط إلى سلسلة من القوانين العرفية استمرت إلى سنة (1951) كل هذا بلور في ميزاب كثيرا من أساليب المقاومة، وكون طرقا جديدة من الكفاح الدائب المستمر، فلم يزدد هذا المجتمع إلا تمسكا بالدين وصمودا في الكفاح حتى بعد أن استقلت الجزائر، وتوالي ظلم ذوي القربي واشتملت طرق المقاومة على كثير من ذوي الرأي الحصيف.
بعد كل هذا كما سيأتي بيانه مفصلا، نرى كثيرا من الظواهر التي تدل دلالة صادقة على أنه مجتمع مسلم ومعتز بإسلامه والحمد الله ..
فرادي الحاج إبراهيم
تصميم خير