المسجد العتيق لبلدة بني يزقن (مزاب) يوسف بن بكير الحاج سعيد

المسجد العتيق لبلدة بني يزقن

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وعندما باتت لا تتسع للمحتفلين بالأعراس، بنيت عام 1993 الحجبة الحالية، خارج القصر غير بعيد عن السدّ الصغير وبقيت الأخرى تستعمل ناديا ثقافيا تابعا للمؤسسة الجابرية. 4 - السوق

السوق الأولى للبلد مكانها الشارع القبلي للمسجد العتيق بتوسع المدينة حولت إلى شارع صالح أو غلي، ثم إلى حوش لاله عَشُو الذي وقفته

صاحبته ووضعته تحت تصرف الحلقة.

فالعزابة هم المراقبون لنشاط السوق يوظفون الدلالين ويحددون لهم أجرة عملهم، ويعفونهم من مناصبهم أو يوقفونهم مؤقتا إن كانوا في البراءة حتى يتوبوا، أو صدرت منهم مخالفة لأنظمة السوق. ويتحاكم الناس إلى العزابة في آية مشكلة تطرأ بين المتعاملين من غبن وغيره. وهم يلاحظون ما يرد السوق من البضائع، فيمنعون بيع المحرمات وبيع المغصوبات. وعندما كان أهل البادية، إلى الخمسينات من القرن الماضي، يقدمون ببضائعهم من حطب وفحم ولبن وسمن، وغيرها، لا يتولّون البيع بأنفسهم، بل تسند المهمة لقيم يعينه المسجد، وهو ما يعنيه الحديث من بيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان ونظرا للتنافس بين مدن الوادي، ولتوفير الأمن لقوافل البدو التجارية، اشترى المسجد، أواخر ربيع الثاني عام 1297 هـ / 1880 م، ست قطع أرضية كانت معدة لبناء مساكن لتتركها ساحة فارغة تبيت فيها هذه القوافل داخل القصر. هذه الساحة تعرف باسم ساحة بوجديرة.

25

من جهة أخرى، فإنّ الحلقة هى التى تحدّد عطلة السوق بمناسبة أحد العيدين، التي تدوم بين أربعة أيام وأسبوع، باعتبار أن فتح السوق لا يكون إلا بعد صلاة العصر من يوم الجمعة أو يوم الثلاثاء، ويعلن عن ذلك في محراب المسجد العتيق.

25 - نفس المصدر، 99.

40

النجي الكمال

لا شك أخي القارئ، أنك في هذه الجولة التاريخية الشيقة، قد تعرفت

على كثير مما كنت تجهله حول هذا المسجد العتيق، سواء في جانبه المعماري أو في جانب الوظائف المتعدّدة التي يقوم بها في محال العبادات والتربية والتعليم، وفي المجال الاجتماعي والاقتصادي. سهولة ايت بعد استعلمية - ولكي يكون البحث مركزا ومختصرا لم أتعرّض لما ليس له علاقة مباشرة بهذا المعلم الحضاري، رغم كونه من مهام حلقة العزابة، نظرا إلى وفرة المؤلفات التي عنيت بالتعريف بالحلقة ومهام أعضائها ومجالات أنشطتها داخل المسجد وخارجه.

1201 sugal-impe

2005.

أعترف بقصور البحث فيما يخص التأريخ لمراحل التوسيع التي شهدها المسجد العتيق، وأدعو المختصين في التراث المعماري أن يتفضلوا بإجراء الخبرات اللازمة لتحديد التواريخ الناقصة، بواسطة تقنيات التزمين الكثيرة. ولعلك لاحظت أخي القارئ، أنني اجتنبت تناول تقنيات الإنشاء ومواد البناء والمصطلحات الخاصة بفنّ المعمار لانعدام معرفتي بها، عملا بقوله: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ به علم. [سورة الإسراء: الآية 36]. وفي الأخير، أشكر الأستاذ يحي بن عيسى بوراس على التوصيات التي تفضل بها، كما أشكر الشيخ الحاج محمّد بن عمر أبصير -حفظه الله - على سعة صدره والإجابة على استفساراتي المتكرّرة، دون أن أنسى بقية الأساتذة الذين ساعدوني لإتمام هذا البحث. ومع كل هذا، أقول إنّ الموضوع لما ينل حظه بعد من الدراسة

والتنقيب. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا والحمد لله رب العالمين.

41