إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٦إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
المنشآت الاجتماعية والمرافق العامة المرافق الضرورية
أما بالنسبة للحياة في المدينة، فقد وجدت منذ العصر الأول جميع المرافق الضرورية للحياة الجماعية وكذلك المنشآت الاجتماعية. وقد اعتنى الرسول (ص) بالمياه الصالحة للشرب وفي هذا الصدد نورد نداءه للمسلمين كي يشتري أحدهم بئرا بها ماء صالح، فاشتراها عثمان رضي الله عنه وجعلها وقفا للمسلمين. وقد روى عن عثمان رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه منها دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي وجعلتها للمسلمين).
وهذا دليل على أن الآبار كانت المصدر الأساسي للمياه في المدينة المنورة، كما وجدت كذلك بيوت لقضاء الحاجات سميت بالمناصع، إضافة إلى بيوت الخلاء الملحقة بالمنازل. ويبقى هذا الجانب غامضا كذلك في بعض جوانبه ولا ندري كيف كانت تسلك المياه إلى الديار وكيف تصرف المياه القذرة إلخ ويبقى باب
البحث مفتوحا.
المنشآت الاقتصادية
كما كانت الحياة الاقتصادية من الضروريات الاجتماعية، فقد سن الرسول (ص) السوق وهو المركز الرئيسي للتبادل التجاري فيه تعرض السلع ومنه تشترى وقد وجدت سوق واحدة في المدينة
صلي
الله
مدخل للمدينة الإسلام
خلافا للأسواق المتعددة التي تواجدت في المحلات القديمة. وقد قال عليه وسلم حين تحديده موضع السوق: «هذا سوقكم فلا يضيق ولا يؤخذ فيه خراج وكان ساحة فضاءاً لا بناء فيها تعرض فيه السلع والمكان لمن سبق 33.
المنشآت الثقافية التربوية
كما كان للمدرسة والتربية أثر هام ودور فعال في المجتمع الإسلامي وقد كان المسجد علاوة على مهامه الدينية مركز تعليم وتربية وإشعاع علمي وثقافي، فخصصت أطر لحفظ القرآن ونظمت حلقات علمية وثقافية في المسجد على رأسها عالم يلتف حوله الطلبة وقد تولى الرسول (ص) هذه المهمة فكان أول معلم في الإسلام وفي هذا الصدد تندرج كل التعاليم النبوية التي تحرض على العلم.
المنشآت القضائية
كما كان القضاء يحتل مكانة هامة في حياة المدينة الإسلامية
كما للعدل من أثر على استقرار وازدهار المجتمع.
وقد كان كذلك علاوة على المهام التي سبق ذكرها دار قضاء وقد كان يجلس القاضى بركن من المسجد للفصل بين الناس، كما رسول (ص) الحبس وقد سجن في بعض الدور رجالا من أقر رسوا بني قريظة.
الله
105
104