إشكالية العمران والمشروع الإسلامي إبراهيم بن يوسف

إشكالية العمران والمشروع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٥

إشكالية العمران والمشروع الإسلام

بالنجوم والكواكب. مصدر الوحي والماء (الحياة) قاعدته وفراشه الأرض التي تشقها البحار والأنهار وتتخللها المسالك وتشد رواسيها الجبال وتزينها الحدائق تجول وتنشط فيها العوالم الحية من إنس وجن ودواب وأطيار وحيوان.

تضبط الشمس والقمر حركة الزمن والمكان. ومع الوضع العمودي المكاني (فوق / تحت) الذي تضبطه السماء في الأعلى والأرض في الأدنى.

يتزامن وضع عمودي آخر من حركة الشمس حيث مطلعها

مشرقها في الأعلى (فوق) وغروبها أفولها في الأدنى (تحت). المطلع هنا المصدر ونقطة البداية للنهار، (للمعاش) والمغرب الأقول والدنو والانتهاء (للسكن والقرار وترسم حركة الشمس وضعا آخر أفقيا (قبل / دبر) (أمام / (وراء)، حيث يكون المطلع والإشراق المصدر / البداية / المشرق (أمام / قبل) بينما المغرب

والدنو والأفول والتأخر والنهاية يأتي (وراء / ودبر / خلف). من هذه الضوابط يتحدد اليمين) وأصله الجارحة كما جاء عند الراغب الأصفهاني واستعير اليمن للتيمن والسعادة. (ص 577). وقابل اليمين من الجهة المعاكسة الشمال. وقد يقترن الشمال بالشقاء في أغلب الصور القرآنية: (أصحاب الشمال ما أصحاب سورة الواقعة 41 - 42) وهكذا تزامن

الشمال في سموم وحميم. الحركة المكانية حركة زمانية.

فجاء مطلع الشمس ومشرقها بداية للنهار ومغربها آخره مع ضوابط بينية وجاء عكسا مغرب الشمس مطلعا لليل وآخر الليل

مطلعا للنهار.

العمران الإسلامي، تصور ومفاهيم

(تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل، وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب. سورة آل عمران (27). (ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعلمون خبير. سورة لقمان (29). (خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا وهو العزيز الغفار. سورة الزمر 5). فترسم الشمس في حركتها الضوابط المكانية والزمنية وذلك حسب محورين يشكلان حركة دائرية في الفضاء لحركة الشروق والغروب عموديا (فوق / تحت) من أعلى إلى أسفل وأفقيا (أمام / وراء) من القبل إلى الخلف. رافقت هذه الحركات والضوابط الزمنية والمكانية صور ورموز تثري التصور والإدراك الإنساني للأشياء، نطرحها في شكل مفاهيم.

2.2 الكون: تصور ومفاهيم. التصور الشمولي

يتجلى لنا الكون من خلال التصور القرآني كيانا معقدا تترابط أجزاءه وتتداخل وتتفاعل وبتفاعلها يتحقق انسجام الكيان كمنظومة شاملة يتحقق انسجامها بتداخل وتفاعل مكوناتها. ويستدعى هذا التصور الشمولي اعتبار الكون منظومة في كلياته وتفاصيله كلا

163

162