إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨٧إشكالية العمران والمشروع الإسلامي
العمران الإسلامي، تصور ومفاهيم
وهذا لا يخص الأحياء فقط بل يشمل كل ما خلقه الله في الكون. لقوله تعالى:
(تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا .... سورة الاسراء 44).
يسبح
بحمده
(ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قدم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون … سورة النور 41). (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب … سورة ص 1918). وهذا التصور يعطي بعدا لمفهوم الشيء وهو بعد روحي. فقد شمل التسبيح كل ما في الكون على الاطلاق كما ورد في الآية. وجاء لتأكيد مصطلح الشيء (وإن من شيء ألا ولكن لا تفقهون تسبيحهم … سورة الإسراء (44). فيسمو التصور القرآني بالشيء، أي الجماد الذي لا يتعدى عند أدرك الإنسان (الضعيف، إدراكه تركيب مادي محض إلى رقي الروح لقوله تعالى: لا تفقهون تسبيحهم. وهذا المفهوم يصبح من المفاهيم الجوهرية للتصور الإسلامي للكون والمخلوقات والأشياء التي تختلف جوهريا مع والتصورات البشرية العالمية. (المادية). فحركة التسبيح تعطي للشيء بعدا روحيا يسمو به ويرقي ليتجرد من صورته المادية. ويتطلب من هذا الاعتبار احترام حرمة الشيء، وهي حدوده وحقوقه.
الفلسفة
ويكون هذا المفهوم هو أساس فكرة أو مفهوم الحرمة في العمران الإسلامي. وقد يذهب حديث الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المجرى في قوله: عن الطرقات
(إياكم والجلوس في الطرقات ....... قال فإن أبيتم فأعطوا الطريق حقه، قالوا وما حقه؟ قال: فاستعمال مصطلح الحق هنا دليل صادق على أن للشيء حق وحرمة. وللمكان حق وحرمة تصان ولا تمحق. وقد نلمس في مثال المصلي الذي يضع حدا رمزيا لمكان صلاته، كحجر في الأرض مثلا رمزا لاعتبار واحترام حدود وحرمة المكان. وقد تكون معالجة الفقهاء للحدود في فقه العمارة والبنيان والتي تسمى بالحريم امتدادا شكليا لهذا المفهوم.
التصور الحركي
هو
علاوة على التصورات السابقة يتجلى الكون بمخلوقاته وكائناته غير هامد بل في حركة مستمرة ودائمة والحركة تأتي شرطا وضرورة لتحقيق انسجام الكل كما هو الحال بالنسبة لعلاقة التكامل والتداخل والتفاعل بين الأجزاء وهي علاقات حركية. (الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماءاً فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار .. سورة ابراهيم 32 - 33). (يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار … سورة النور (44).
166
167