دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٤٨ذلك ازدهار القطاع التجاري داخلياً وخارجياً واتسع نشاط دولته التجاري عبر طرق القوافل التجارية وعبر أساطيلها التجارية ليمتد من الأسواق الإفريقية المجاورة حتى حوض الكونغو، فضلاً عن الأسواق العالمية.
وبالرغم من افتراءات وأراجيف الكتاب الأوروبيين الحاقدين على العروبة والإسلام والقائلة بأن العرب اعتمدوا اقتصادياً على تجارة الرق في ساحل شرق إفريقيا، فإن دولة زنجبار الحديثة في ظل السلطان سعيد بن سلطان قد حاربت تجارة الرق ولم تلغ دوره الاقتصادي، فحسب بل عملت على إذابة الرقيق وصهرهم في المجتمع بدرجة لم يعد هناك نظام الفصل العنصري الذي يلوث الولايات المتحدة وبعض الدول الآن هذا وسيبرز البحث العلاقات الاقتصادية في دولة زنجبار الحديثة في الثلاث محاور التالية:
أولاً - القطاع الزراعي:
A
لقد كان للوجود العماني في زنجبار تأثير واسع المدى في مختلف القطاعات الاقتصادية خاصة في الزراعة والتجارة، وقد امتدت تلك التأثيرات إلى دواخل القارة، ومنطقة البحيرات الاستوائية وحوض الكونغو. ويلاحظ أن التأثير العربي العماني في ساحل شرق إفريقيا كان واضحاً في قطاع الزراعة حيث حظيت الزراعة باهتمام شديد من السلطان سعيد خاصة وأنه قد شعر بإمكانية توظيف الخبرات العمانية الزراعية المقيمة معه بزنجبار من أجل تطوير هذا القطاع وقد أسفر هذا الاهتمام عن إنتاج العديد من المنتجات الزراعية والتي لم تكن تعرفها زنجبار من قبل وذلك على النحو
التالي: زراعة القرنفل
لقد شجع السلطان سعيد أهالي زنجبار على زراعة أشجار القرنفل وأصدر مرسوماً ملكياً إلى رعاياه يلزمهم فيه على أن يقوم كل صاحب مزرعة بزراعة مقدار ثلاث شتلات من القرنفل مكان كل شجرة جوز
هند (1). ويعتبر السلطان سعيد بذلك أول من أدخل هذه الزراعة في زنجبار، لأنها لم تكن معروفة لديهم من قبل وقد ازدهرت هذه الزراعة حتى قبل نقل عاصمة الدولة العمانية إلى زنجبار عام 1832 م (2) ولما عزم السلطان سعيد على زراعة القرنفل عارضه الأوروبيون الموجودون في ذلك الوقت بزنجبار، مثل همرتن (3) القنصل الإنجليزي بزنجبار وغيره من الأمريكيين، وأشاروا عليه بزراعة قصب السكر، ولكنه لم يعط هذه الاقتراحات اهتماماً، ولم يتحول عن عزمه الذي لازمه، فصمم على زراعة القرنفل وجلب البذور من جزيرة موريس سنة 1828 ميلادية وغرس بادئ الأمر البذور بقرب قصر بيت المتوني، ولما شبت وترعرعت دعا رعاياه العرب العمانيين من الجزيرتين زنجبار وبمبا ووزع عليهم الشتلات وأمرهم بزراعتها (4).
ولقد أدرك العمانيون القيمة الاقتصادية للقرنفل في السوق العالمي، خاصة بعد ازدياد الطلب العالمي عليه (5)، وذلك لاستخداماته الكثيرة في
مجالات مختلفة منها:
إن القرنفل يدخل في صناعة السجائر في أندونيسيا بعد مزجه بالتبغ. - يستخدم في صناعة مادة اللبان في الهند. يدخل في صناعة الحلوى والروائح العطرية في انجلترا والولايات المتحدة
الأمريكية.
- يستخرج منه زيت القرنفل في الأغراض الطبية مثل علاج الروماتيزم وعلاج آلام الأسنان ونزلات البرد والسعال ويمنع القيء ودوار البحر
(1) رولاند أوليفر وجون فيج: موجز تاريخ، إفريقية ترجمة دولت أحمد صادق (القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة، د. ت)، ص 187.
(2) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 107. (3) المرجع نفسه، ص 108
(4) سعيد علي المغيري: المرجع السابق، ص 237 (5) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 108.
93
92