الجزائر في عهد الآغوات (1659 - 1671) أمين محرز

الجزائر في عهد الآغوات

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الجزائر لا عهد الأغوات (1071016500)

عليها، ومما زاد الوضع مأساوية انتشار ما يمكن وصفه بالفوضى وعدم الأمن عدة مناطق: ففي الناحية الغربية، كلّف الإسبان بمساعدة المغطسين وحلقاتهم من الأعراب من غاراتهم ضدّ الأقوام والقبائل التي أضعفتها المسغبة، وتمكنوا من أسر عدد كبير من الأهالي، ناهيك عن مئات آخرين

في

التجأوا إلى وهران اضطرارا مفضّلين فقد حريتهم على التضور جوعا حتى الموت (1).

الوضع السياسي خلال حكم الأغوات الأحداث والتحولات (1659 - 1671) بمساعدة عدد من البرانية والأسرى المسيحيين. لكن الأتراك اكتشفوا أمر هذا المخطط وأعدموا بعض المتورطين فيه بعد أن عذبوهم وقد خفت حدة الصراع كثيرًا في 1663 ليس لسبب إلا لتفشي وباء الطاعون في جميع المناطق، وعرف هذا الوباء من شدة فتكه باسم "الحبوبة القوية"، في مدينة الجزائر وحدها إلى وفاة أكثر من عشرة آلاف أسير مسيحي وعدد أكبر من السكان. وفي هذا الصدد، تؤكد مذكرة فرنسية تعود إلى 1664 أن المدينة لم يعد بها إلا 4.000 موقد تقريبا و 25 إلى 30.000 ساكن على الأكثر في الوقت الحاضر، كون الطاعون قتل العام الفائت أزيد من 60.000 وعددًا أكبر بكثير في ضواحي المدينة، بحيث أن

وقدر

أنه أدى

كان هؤلاء الأسرى يرسلون سريعًا إلى إسبانيا حيث كانوا يعاملون كأرقاء معاملة سيئة ويمنعون من اتباع شعائرهم الدينية، بل والكثير منهم أجبروا على اعتناق المسيحية فسر ا. وحينما وصل خبرهم إلى الجزائر صيف تلك السنة، قرّر الديوان معاملة الأسرى الإسبان بالمثل، فحلقت رؤوسهم ولحاهم وأجبروا على العمل في أشق الأعمال طيلة أسابيع، كما أغلقت البلاد بقيت كأنها مقفار كنائس السجون بعدما طالها بعض التخريب على يد العوام (3)

(3)

نستخلص من قراءة متأنية لتوالي الأحداث بأن شعبان آغا واجه أواخر حكمه

كما قام الأتراك أمام هذا الوضع بتسيير حملة هجومية بقيادة قائد تلمسان عمر ظروفا صعبة، فقد استاءت الأوساط المتنفذة كثيرا من السياسة الخارجية التي

آغا في عام 1662 لمعاقبة مخالفي الإسبان والإغارة على أراضيهم المجاورة لوهران، وفي إحدى هجماتهم جرح حاكم وهران، المركيز دي لغانس (marquis de Leganes في وجهه

(4)

وأما من الناحية الشرقية، فلم تكن الأوضاع أحسن حالاً في ظل تواصل ثورة العديد من القبائل والعشائر في الشمال الشرقي من البلاد، لاسيما منطقة القبائل التي شهدت أشد المواجهات ضد الأتراك؛ وبلغ الصراع ذروته بعض المصادر في أكتوبر 1662، عندما خطط القبائليون للتسلل إلى مدينة الجزائر والقيام بتمرد شبيه بالذي قام به الكراغلة في 1633، وذلك

نقلا عن

(1) Gazette de France، 1662، p. 1202.

-Grammont، "Relations … "، Op.cit.، p. 293. (2) Gazette de France، 1663، pp. 439، 559 & 737.

-Grammont، "Relations … "، Op.cit.، p. 294.

إن العدد المذكور بخصوص وفيات الأسرى يصعب تصديقه، لاسيما أنه ورد في مصدر آخر أن عدد الأسرى المسيحيين بمدينة الجزائر في بداية الستينات بلغ 5.000 فقط، لكنه يعطينا مع ذلك فكرة عن حجم الخسائر الإقتصادية التي تكبدتها الإيالة، كون النخاسة والرسوم المتعلقة بها من أهم مصادر الدخل، وعلى اعتبار أن وفاة أولئك الأسرى بالطاعون خسارة بلا عوض:

Dumay، "Projet pour l'entreprise d'Alger"، Op.cit.، p. 4.

Boyer، "La révolution dite "des aghas" … "، Op.cit.، p. 166. (3) Merouche، Op.cit.، p. 94 & 267 - 268.

109

انظر الفصل الثالث، المبحث الثاني

(1) Vincent، "Les Jésuites … "، Op.cit.، p. 524. (2) Ibid.، pp. 526 - 527.

(3) Auvry، Op.cit.، pp. 290 - 294.

(4) Sandoval، "Les inscriptions d'Oran … "، Op.cit.، pp. 445 - 446

108