سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٥الليلة الثانية
معرفة التوحيد الله تعالى.
ما يجب في حقه وما يجوز وما يستحيل.
مال الوالد بظهره إلى مسند الكرسي المريح، ثم التفت إلى زوجه الحبيبة وقال: ما رأيك لو أعددت لنا كوباً من الشاي الأحمر الخفيف، فإن حديثنا سيطول، وسمرنا الليلة سيمتد.
قالت الزوجة: إني على استعداد لإحضار كل ما تطلبان .. فأنتما لا تزالان في عيدي نجيب ولدي الحبيب. فضحك الولد وقال: إنها أول عيدين من أعياد ميلادي يمران دون حفلة أو دعوة أصدقاء، وقد كنت أن أزيد في حفلة هذه السنة إطفاء الشموع كما رأيت عند بعض الأصدقاء فإذا الحفلة تلغى من أساسها.
فقال الأب وهو يبدي نصف ابتسامة: لماذا تنسيان إنك في الليلة الأولى من ميلادك رجلا وميلادك مؤمناً، والليلة الأولى
للميلاد تمر دائماً دون حفلة أو هدية أما إطفاء الشموع فهي عادة غربية بعيدة عن الأسر المسلمة ولا يستعملها إلا أولئك
المفتونون الذين يعجبون بكل ما يأتي من الغرب فيقلدونهم حتى
في اتفه الأمور فقامت الأم وهي ترنو (24) إلى زوجها
وتحدث ولدها قائلة: إن أباك يا ولدي لا يريد أن يغلب في نقاش. وبعد دقائق أقبلت وفي يدها إبريق من الشاي أفرغت
منه كوبا لكل واحد منهم فارتشف منه في تلذذ واستمتاع.
قال نجيب: لقد قلت لي يا أبي في آخر حديثنا البارحة
إنني أصبحت مؤمناً، فهل كنت غير ذلك من قبل؟ قال الأب
لقد كان إيمانك وكان عملك، إيمان وعمل طفل صغير غير مكلف يثاب على الإحسان، ولا يؤاخذ على الإساءة، أما الآن فقد أصبحت رجلاً مكلفا ولذلك طلبت منك أن تعلن عن عقيدتك بملء حريتك وإرادتك، وإن تكون هذه العقيدة مبنية على ما وصلت إليه واقتنعت به، بعد تفكير واستعمال للعقل، فلما صرحت بأنك تؤمن بالخالق الأعظم للكون نتيجة لما تراه من آثار الخلق والطبيعة، وأعلنت أنك اخترت الإسلام دينا لك، علمت أن الله يسر لك الهداية والتوفيق، ولم يبق لك إلا أشياء
(24) ترنو: تديم النظر مع سكون الطرف.
6
:
-26 -
-25 -