تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٣٨عيات
عدة
ومن الواضح ان أكثر سكان اللمس، وخاصة الملاك منهم كانوا مسيحيين كاثوليك، فتعرضوا إلى النقمة الأريوسية ككل الرومان وانتهت ثورة كاباو بالهزيمة، واستعاد الوندال سيطرتهم، ليتعرضوا إلى هجمات القبائل الأمازيغية
البدوية؛ كطرف جديد يعنيه الحصول على ثمرة من ثمار أية فوضى تحدث. وفي أثناء ذلك انهار اللمس وانكشف مجتمعه فجأة أمام قبائل الظعن؛ البدوية، التي كانت مستعدة دائما إلى الاستفادة من الاضطرابات، ويسجل تحركات كبيرة لقبائل البتر بين برقة والأوراس، وتعاظم حضور لواته في الإقليم، ولعلهم سيطروا على النواحي الشرقية منه، واستباحوا عاصمته لبده 189 الكبرى، وشاركوا الوندال في هدم أسوارها كما سيطرت هواره على سبراطه، وتوغلت بطون من زناته وضريسه داخل سهل الجفارة والأعراض، ويبدو ان زعماء هذه القبائل نالت اقطاعات من الوندال بعد مصالحتهم، لكنهم ما كانوا ليحتفظوا بإنتاجيتها الزراعية، فتحولت إلى مراعي وخراب. وأثناء الهجمات الأخيرة للبيزنطيين، كان إقليم تترابلس في حالة " "سيبه" وحروب بين الوندال وقبائل لواته إلى ان تمكنت الجيوش البيزنطية من القضاء على حكم الوندال وأخذ ملكهم أسيرا سنة 535 م، أي قبل قرن واحد من قدوم ليلة السالة بما فينا كلك العرب المسلمين لبلاد المغرب؛ تمازغا.
حاول البيزنطيون، خلال قرنهم الأخير في تمازغا، إعادة النظام والقانون إلى البلاد، التي استعيدت بتدبير من الإمبراطور جستنيان 527 - 565 م الشهير بالمدونة القانونية، إلا أنهم لم يفلحوا في ذلك، وتحولوا إلى مستبدين طغاة؛ مارسوا كل إشكال العنف والقسوة تجاه رعاياهم الأمازيغ؛ حتى قدر عدد قتلى الحروب الداخلية بالملايين 190، وتمكن الثوار الأمازيغ من قتل الحاكم البيزنطي
189 - تعريب لـ"البتوس"؛ الذي يحيل إلى ليبو؛ ليوا؛ لواته البلد والقبيل الأمازيغي، ولا يلتفت إلى تخريجة "البقه" على أنه اسم بونيقي إلا إذا كانوا سموه على اسم البلد أو القبيل الأمازيغي السابق لهم.
190 - قدر بين 6 و 21 مليونا، بازمه؛ ص 31
ES
الحال
نفسه عام 544 م وعمت الفوضى كل الأقاليم، وتأيد كل ذلك بانتشار المجاعات والأوبئة، وخراب العمران 191، وفي هذا الإطار كتب الشاعر المترومن كوربو corippo ملحمة الجوها نيد johanedei الشهيرة 1992 "لافائدة ترجى من سرد أحداث تاريخ العهد البيزنطي في الأقاليم المغربية؛ فهي عبارة عن سلسلة من المخازي والجرائم والجهل بأساليب الحكم والسياسة العقيمة والتعصب الأعمى للمعتقدات الدينية، أدى إلى الصدام بين السلطة ورجال الدين دفع ثمنه الأمازيغ اضطهادا وسفكا للدماء كبير "193، وفي نهاية القرن السادس أعيد ترتيب الإدارة البيزنطية، وضمت تترابلس وبرقه إلى ولاية
الإسكندرية
من
انفرج الوضع قليلا عند بدايات نجاح ثورة هرقل 609 م، والتي انطلقت برقه المجاورة لنترابلس، والتي نظمها العسكري هرقل الأب؛ حيث جهز ثلاثة جيوش أولها قاده ابنه هرقل لغزو القسطنطينية، وتمكن من إزاحة الإمبراطور فوكاس 609602 م والانتصاب مكانه إمبراطورا، والثاني أرسل إلى بلاد القبط، فسيطر على الإسكندرية، ثم اندحر أمام جيوش الفرس، التي تمكنت من احتلال برقه ذاتها عام 617 م، وعزلت الجيش الثالث في نترابلس، وافريقية بقيادة هرقل الأب، الذي احتل قرطاج، وسيطر على الأقاليم الغربية، بما فيها تترابلس، والتي لم يصلها الفرس، قبل انسحابهم من وادي النيل والشام عام 627 م، أي بعد الهجرة النبوية؛ 622 م
191 - بازمه ص 48
192
قام الأستاذ محمد الهادي الغرابي من غمراسن بترجمتها إلى العربية. 193 - بتلر وكايتي عن بازمه ن م السابق ص 31 هذه العبارات تصدق على حكام هذا الزمان وخاصة معتوه الخيمة، الذي يمارس حاليا اخر فصل من جرائمه أراحنا الله منه، وجنب أهلنا في ليبيا سؤ مكره. تيطاوين) في 24 مارس (2011
ع مريم
73
72