تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٤

ابتدع محمد شحرور منهجا جديا في قراءة نصوص الذكر الحكيم، طبقناه على استمرت وصمدت كل هذه القرون من التسلط عليها، وانتقلت الأسماء من جيل مادتنا التاريخية، فظهر منها العجب العجاب في تأويل الأسماء واتضاح إلى آخر وحافظت على بنيتها الأساسية حتى بعد ان تعرب أكثر أهلها، وحاول

بعضهم قراءة المسميات بلسان عربي مبتكرين تقاربا صوتيا قعدوا له بقصص توهموها، كتلك التي يبتكرها المؤدبون والدعاة توضيحا لقاعدة لغوية او ترقيقا

الأحداث والوقائع بما يجعلها أقرب ما تكون إلى الحقائق المدهشة، وعلى نفس المنهج ابدع كمال الصليبي قراءة جديدة لنصوص التوراة مطابقا ذلك بقراءة لاسماء أمكنة قادته للتأكد من أن التوراة جاءت من جزيرة العرب، وأن الدين القلوب العامة، بما يشبه أسباب النزول عند المفسرين؛ إليهودي ظهر في مناطق عسير، وبذلك أنزل نصا منبته الجغرافي، بعد أن ظل يا، صفا، قُص؛ امر كرره الباني الأول لمدينة صفاقس لخادمه وهو يقص جلد قرونا معلقا في وهم، مواضع بين النيل والفرات لا تتطابق معه، وتلك نتائج ثور سيورا دقيقة ليخط بها مدينته؛ صفاقس، في حين ان سيفاكس؛ هو المحمي خطيرة تجبرنا على تعديل النسق التاريخي الذي اعتدنا، وتعيد أعناقنا إلى أو المحروس أمازيغيا، فضلا عن الملك الأمازيغي الشهير. وضعها الطبيعي بعد ان لويت لقرون خلت كما تمنحنا منهجا فعالا في اعادة وعلى هذا النحو فسر اسم جد "غمراسن" وأخيه "ترهون"؛ الأول "غم

قراءة "المادة التاريخية" التي نالها الحت والاهتراء.

راسو"ونام اثر نقاش حاد بين، اخوته استمر فيه الثاني، وكان الثغا، فاعتزلوه

"دراسة اسماء الأماكن تخدم بطريقتها الخاصة الغرض نفسه الذي يخدمه علم ففارقهم مرددا؛ خوتي "ترهوني" أي كرهوني، واستقر بترهونه الحالية، وهكذا الأثار الميداني، مع فارق واحد هام هو ان الاكتشافات الأثرية هي اكتشافات عوجت المخارج الصوتية لجد ترهونه ليستقيم اسمه الحقيقي بينما وقع خرساء، ما لم تتضمن كتابات منقوشة، في حين ان اسماء الأماكن ناطقة، لا التغاضي عن نون غمراسن واستمر اسما أمازيغيا صرفا، والواقع ان تغمراسن تخبرنا بما هي فحسب، بل تخبرنا أيضا بكيفية نطقها الفعلي، وبمعناها وباللغة وأترهان" اخوان من هواره، وكانا متجاورين فعلا، فالقصة بنيت على اسس او نوع اللغة التي انبثقت عنها، ذلك لان اسماء الأماكن تجمد تحركات صحيحة لكنها أضافت على نسيجها وشيا ليس منه موافقة للتعريب، وتفسر اكثر التاريخ"، كمال) الصليبي؛ التوراة جاءت من جزيرة العرب ص 60، 45) اسماء الأماكن والقبائل بقصص شعبية على هذا النحو، القائم على الإستلاف حاولنا قراءة النصوص التاريخية المتعلقة بتاريخ تمازغا الإسلامي على النحو اللغوي (borrowing) ضمن التأثيل الواهم المستمر للغة الشعبية الذي سبقت الإشارة إليه، واهتدينا إلى ان اللغة الأمازيغية هي المفتاح الوحيد نال الأسماء الأمازيغية اشكال شتى من التشويه بإخضاعها للغة المخزن المناسب لحل مغاليق اسماء المواضع والمدن والأعلام، وتبين لنا انه لا يحق فنولوجيا، ثم تأويلها إلى أصل في تلك اللغة؛ فاسم إقليم "نترابلس" كما يلفظه لأي باحث موضوعي في تاريخ تمازغا ان يتجاوز الأمازيغية؛ أوال أمازيغن؛ أهله إلى يوم الناس هذا لفظه الرومان تربوليس"، أول بعني المدن الثلاث،

ليستوي يقينا إلى الآن، في حين انه تعبير بالغ القدم، له جملة من التلول الشاهدة أقربها "تربلا" في جزيرة جربه والتي تعني المجاز، قبل ان تؤسس روما

اللغة النبيلة، المتمكنة من وجدان "أفكان"؛ الإنسان الأمازيغي، الذي يحس بقدسية حميمية نحوها كتلك التي تربطه بأم ووطن؛ تامورت، فالأمازيغية لغة وجدانية مقدسة لا تطالها لغات "المخزن" الفينيقي أو الروماني والعربي، لذلك ذاتها، ولا علاقة لمدن ثلاث بهذا الاسم.

5

4