تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٢

- 12

تاريخ بني مزاب

إن اللغة المزابية غنيّة بالأمثال التي تغني عن الكلام الطويل. منها ويوفين وَلْيَطَّيف أَدبْرَس وَلْيَتّيف) ومعناه: من وجد ولم يقبض سيبحث ولا يجد، يضرب مثلا لمن ضيّع الفرص.

ومن

الكنايات المزابية قولهم (تَقّنْ سُوُولْمَان) ومعناه: مربوطة بخيط واه وهو كناية عن عدم إحكام الأمور.

وللمزابيين قصائد شعرية يتغنون بها في المناسبات كوقت الدرس للفلاحين، وأوقات النسج للنسوة، وفي أيام الأعراس للفتيات، وفي الأعياد الدينية.

إنّ اللغة المزابية تأثرت كثيرا باللغة العربية لغة القرآن. لكن الألفاظ المقتبسة منها لم تبق على هيئتها الأولى، بل صاغها المزابيون على قواعد لغتهم، وركبوها تركيبا جديدا، فانسجمت مع المزابية، وصارت جزءا منها، لا ينتبه إليها إلا من عرف أصلها. فكلمة (أمبارَش) أصلها مبارك وكلمة (يَتْزَالُ) معناها يصلّي. 7 - قرى بني مصعب الأولى

كان بنو مصعب يسكنون الخيام، والغيران ثم أسسوا تجمعات سكنية، تطورت حتى أصبحت قرى.

أشهر القرى التي أسست في هذا العهد (أَغَرْمْ نَتْلَرْضِيتُ) وهي الآن خربة على بعد ستة كيلومترات جنوب شرق العطف. يقول الشيخ إبراهيم مطياز إنها أسست سنة 95 هـ. (1) أما تاريخ خرابها فمجهول. يلاحظ الزائر لأطلالها المنتشرة أنها بنيت في الوادي، مما يجعلنا نظن أن الظروف الأمنية في أوّل ذلك العهد كانت حسنة، بحيث لم يجبر بنو مزاب بعد على تسلّق سفوح الجبال والإقامة بها، بعيدا عن زراعتهم وماشيتهم، دفاعا عن أرواحهم من غارات غيرهم من البدو.

1 تاريخ مزاب 36.

13 -

تاريخ بني مزاب. لكن مع مرور الزمن لم تنج قرية تلرضيتُ من هجومات الأعداء ففكّر أهلها في إقامة حصن، يعلوها يلجؤون إليه وقت الخطر، لا تزال أسواره قائمة إلى اليوم. وهناك عدد من قرى مشابهة نذكر منها (أَوْلَوَالْ) الذي لم يبق منه إلا نه إلا حصنه وهو أقرب إلى العطف من تَلَرْضِيت، ومنه تبتدئ الواحة التي تحمل اسمه. إنّ هذا الحصن دليل على وجود قرية أسفله في الوادي، لم يبق لها أثر. وذكر الشيخ باكلّي عبد الرحمن أنّ من بين قرى العهد الأوّل قرية (أخيرة) وهي تقع شرق العطف، لا يفصل بينهما سوى مجرى وادي مزاب. يقال إنه خربها أهل تَلَرْضيت. ويشهد على وجود هذه القرية مسجدها الذي لا يزال قائما، تكاد لا تفرق بينه وبين مسجد (أَغَرْمْ أَنْوَدَّاي) مليكة. ينسب المسجد إلى لالة أُوخِيرة. بجواره مقبرة بينة المعالم. يلاحظ عدم وجود أثر للمئذنة في كلا المسجدين المذكورين، فهل يدلّ هذا على أن مساجد الوادي لم تكن لها مآذن في ذلك العصر؟ وإذا كان الأمر كذلك فمتى رفعت أوّل مئذنة بوادي مزاب؟

ومن القرى القديمة قصر الأحنش قرب بونورة من الجنوب الشرقي لها، على يسار الذاهب إلى العطف (1)، و (تُمَزَّارت) شمال ملتقى وادي مزاب ووداي أزْوِيل، كانت تدلّ عليها قبة كانت تزار سنويا، يقال إنه أنشأها العلامة باسعيد بن بابكر عندما استقر بوادي مزاب، وكان من قبل يتردّد إليه من وارجلان يرشد المعتزلة إلى الحق. وعلى يسار الذاهب إلى أجنّة بني يسفن الحالية، وقرب مدخل شعبة (مومو)، قرية ذلك العهد اسمها (ترشين) انقرضت ولم يبق منها سوى أثر مسجد ومحضرة لتعليم الصبيان القرآن. أما كلمة ترشين بالبربرية فهي جمع تَرِشت، وتعني كومة من التبن. كذلك قرية (أقْنُونَّاي) على يمين الذاهب إلى تلك الأجنّة، قرب موقع السدّ الكبير الحالي. ومن القرى القديمة جدا قرية ثلاث مُوسَى) على مقربة من شعبة (ثلاث) بواحة بني يزفن.

من

1 - إبراهيم مطياز تاريخ مزاب 8