تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٤٧282
تاريخ بني مزاب
العربية للالتقاء بالإمام والسلطان داخل عُمان، فردّ على أعقابه بعد أن وصل إلى صحار. ولقد لاقى في هذه الرحلة التي دامت حوالي ثلاثة أشهر أهوالا وعقبات شديدة، وكان الإنجليز له بالمرصاد، فمنعوه من أن يتصل بالسلطان أو بالإمام وأصدر حاكم الخليج قرارا بالقبض عليه حيا أو ميّتا. ثم إنّ الإمام عينه سفيرا لعمان الإمامية يوم 10 محرم 1375 هـ / 29 أوت 1955 م، لدى حكومة جلالة الملك سعود وحكومة الرئيس جمال عبد الناصر ولدى جامعة الدول العربية. وفي بداية كلّفه بعرض قضية عمان على هيئة الأمم المتحدة، فسافر إلى نيويورك سنة 1961 م، رفقة الأمير حمير بن سليمان ممثلا لدولة إمامة عمان، واجتهد في مقابلة الوزراء والسفراء يكشف لهم عن عمان الإمامية واعتداء بريطانيا على الإمامة، منتهكة
حرمة استقلال عمان، رغم وجود معاهدة السيب لعام 1920 م. عرضت القضية في الجلسة الأولى لدى اللجنة السياسية، ثم في الجلسة
الثانية، فحازت القبول بالإجماع.
عقد الشيخ أبو إسحاق رحلة إلى زنجبار سنة 1367 هـ/ 1948 م واعظا مرشدا دامت نحو أربعين يوما، ورحلة ثانية إليها في حدود سنة 1956، وأخرى إلى نفوسة، وأخرى إلى القدس في رجب 1350 هـ/1931 م حيث انعقد هاك المؤتمر الإسلامي، ممثلا لإباضية المشرق. رافق الشيخ حمير بن سليمان أمير الجبل، الأخضر بدولة إمامة عمان في زيارته إلى مزاب عام 1964 م.
جميع
تزوّج ثانية سُبَيعَة بنت قاسم الشماخي، فأنجبت له أبنائه الخمسة وأختا لهم، وتزوّج ثالثة سعاد بنت سالم المعمرية في زنجبار عام 1367 ه/ 1948 م، و لم تنجب له.
توفي يوم 20 شعبان 1385 هـ / 26 ديسمبر 1965 م، ودفن بمقبرة آل الشماخي بالقبة في القاهرة. أقيم في مسجد بني يزفن يوم 28 جانفي 1966 حفل تأبين للمرحوم، حضره من القرى السبع جميع الهيئات الدينية وجمع من
الأدباء.
283
تاريخ بني مزاب -ف- الشيخ أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى حمدي: ولد بالقرارة ليلة الإثنين 29 صفر 1306 هـ/ 5 نوفمبر 1888 م. فقد أباه
في رجب 1307 هـ. زاول تعليمه الابتدائي بالقرارة عن الحاج عمر بن يحيى، واستظهر القرآن أمام الشيخ الحاج إبراهيم بن كاسي إمام المسجد عام 1323 هـ / 1905 م، وانتقل إلى بني يزفن عام 1325 هـ / 1907 م ليتعلم عن القطب. في سنة 1328 هـ، أبحر قاصدا البقاع المقدّسة.
سافر إلى تونس على رأس بعثة علمية من التلاميذ الصغار في ماي 1914، وكانت تضم عشرة تلاميذ فلم تطل إقامتهم فيها، إذ لم تساعدهم الظروف بعد نشوب الحرب العالمية، فعاد ببعثته إلى القرارة في أفريل 1915 وفتح بها دارا للتعليم استمرت سنتين ثم تخلّى عنها، فأعاد الكرّة إلى تونس في جانفي 1917 على رأس بعثة علمية أخرى من أغلب مدن مزاب. فاستمر يرئس البعثات المتواردة عليه ويشارك الطلبة الكبار في تنمية معارفه من مختلف المعاهد حيث أخذ العلم عن الشيخ عبد العزيز جعيط والشيخ الطاهر بن عاشور في جامع الزيتونة، وعن غيرهما في المدرسة الخلدونية.
و في تونس أعدّ عدّته للدخول في الصحافة. أوّل مقالاته الصحفية كانت وفي تونس في جريدة الفاروق لصاحبها عمر بن قدور الأغواطي عام 1913 - 1914 في سنة 1920 كان عضوا بارزا في الحزب الحر الدستوري التونسي وتربطه بزعيمه عبد العزيز الثعالبي صداقة شخصية. وفي سنة 1925 ترك البعثات العلمية تحت رئاسة الشيخ قاسم بن الحاج عيسى ابن الشيخ، وعاد إلى الجزائر ليتفرغ للصحافة. أمّا أوّل الجرائد التي أصدرها فهي وادي ميزاب) في أول أكتوبر 1926 م، كانت تصدر في الجزائر وتطبع في تونس، ويبعث بها إلى الجزائر داخل جرائد النهضة والزهرة التونسيتين، ثم أنشأ المطبعة العربية بالجزائر العاصمة في