تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٥٠288
تاريخ بني مزاب
إن مفدي زكرياء، إلى جانب اعتزازه الدائم بالشخصية الجزائرية، حريص كل الحرص على مقاومة كل سياسات الفرنسة والمسخ والتذويب والإدماج. يقول الدكتور محمد ناصر: وأحسب أن من أشهر قصائده وأقواها فكرة وفنا قصيدته التي عنوانها (بردة الوطنية الجزائرية) التي ألقاها في فيفري من سنة 1937 في مهرجان وطني بتونس، وهي رد صارخ على مشروع بلوم - فُيُوليت الإدماجي (1) الذي اغتر به بعض الجزائريين، ظنا أن ـــــن ورائه الحصول على الحقوق السّياسية» (2).
منهم
ألقت السلطات الفرنسية القبض، يوم 27 أوت 1937، على مصالي وعلى مفدي زكرياء وثلاثة من أعضاء المجلس الإداري للحزب: خليفة ابن عمّار وحسين لحول وإبراهيم غرافة في 4 نوفمبر 1937، حكمت على الأ الأخير محكمة العاصمة بسنة واحدة سجنا، وعلى الآخرين بسنتين. ولكي يستفيدوا إلى أقصى حد من الوقت الحر الذي يتوفرون عليه في السجن، تكفل مفدي زكرياء بتعليم اللغة العربية، وحسين لحول بالفرنسية وعن مصالي لتنظيم
دروس سياسية (3). أفرج عنهم يوم 27 أوت 1939، وتم حلّ حزب الشعب يوم
26 سبتمبر 1939.
عـ
هناك في سجن باربروس نظم مفدي زكرياء، يوم 29 نوفمبر 1937، نشيد الشهداء (اعصفي يا رياح الذي وزّع كمنشور في القصبة في جوليت 1938، فصار نشيد الشباب. في سنة 1956، صدر الأمر من جبهة التحرير الوطني إلى المحكوم عليهم بالإعدام أن يردّدوا هذا النشيد قبل الصعود إلى المقصلة.
1 - Maurice VIOLETTE : Gouverneur General de l'Algérie du (12 - 05 - 25) au (1 - 11 - 27) a inspiré le Président du Conseil LEON BLUM.
-2 - مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة، 40. -3 نفس المصدر، 180.
289
تاريخ بني مزاب - اعتقل مرّة أخرى يوم 22 فيفري 1940 وحكم عليه بستة أشهر سجنا،
وبعد حوادث ماي 1945، قبض عليه وزج في السجن ثلاثة أشهر، وبعد سراحه واصل نشاطه السياسي في حزب الانتصار للحريات الديمقراطية) الذي أنشئ في مطلع سنة 1947 بدلا عن حزب الشعب بعد حلّه، والذي انبثقت منه اللجنة المركزية، وأعلنت الثّورة المسلّحة في فاتح نوفمبر 1954. ترشح في مزاب للنيابة في المجلس الجزائري في انتخابات 4 أفريل 1948،
وفاز عليه منافسه الشيخ بيوض بـ 52% من الأصوات. وفي 1949، دخل مفدي السجن لمدة شهرين، ثم دخله عام 1951 لستة أشهر. وفي 1955 التحق بصفوف جبهة التحرير، وألف نشيد (قسما)، نشيد الثورة الجزائرية والنشيد الرسمي للدولة الجزائرية بعد الاستقلال، وذلك بطلب من بن يوسف بن خدة وعبّان، رمضان عن طريق الأخضر ربّاح خلال ديسمبر 1955 لحنّه أوّل الأمر الفنان التونسي محمّد التريكي، وأوّل تمرين على هذا اللحن، لتسجيله وتهريبه إلى جيش التحرير في الجزائر، كان في دار البعثة المزابية في تونس ومن طلاب البعثة وبعد ذلك أعيد تلحينه من طرف الفنان المصري محمد فوزي. في نفس السنة، اتخذت السلطات بغرداية قرارا يمنع مفدي زكرياء ومحمّد الحاج الناصر من دخول مزاب. قبضت عليه السلطات الاستعمارية في 19 أفريل 1956 وحبس في سجن باربروس، ثم في معتقل برواقية، وصودرت أمواله، وأطلق سراحه بعد ثلاث سنوات، وفرّ إلى المغرب يوم 13 مارس 1959، ثم انتقل إلى تونس، وشارك بنشاط في الصفحات الثقافية لجريدة المجاهد إلى سنة 1962.
3"
في سنة 1961 انتقل من تونس إلى بيروت لمتابعة طبع ديوانه اللهب) المقدس)، واغتنم الفرصة للمشاركة في المهرجان الثالث للشعر العربي الذي