تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٦٦320
تاريخ بني مزاب
محمد بن صالح يحى، والقائد عمر بن سليمان بودي، وباعمور بن صالح باعمارة، وبابا بن حموده حموده على الترتيب رئيسا لبلديات العطف بونورة، غرداية بني يزفن بريان. القرارة.
9 - النضال السياسي والعسكري من أجل وحدة الجزائر واستقلالها:
و-
اتخذ المخطّطون الفرنسيون لفصل الصّحراء عن الجزائر، منذ نشأة شركة ريبال (1) للتنقيب عن البترول سنة 1946 محور ارتكازهم على بني مزاب خاصة، باعتبارهم، سياسيا وجغرافيا وتاريخيا، العنصر الأساسي الحساس في الصحراء، يعتمدون عليهم في الدّرجة الأولى في إنشاء الجمهورية الصحراوية (2). اضطرّت الحكومة الفرنسية، وقد أحرجها الموقف المتصلب للشيخ بيوض
في المجلس الجزائري، إلى إرسال لجنة برلمانية إلى مزاب سنة 1951. فقام الشعب بمظاهرات سلمية في كلّ مدينة أمام أعضاء اللجنة يعبرون عن تمسكهم بفكرة ربط مزاب بالشمال في السياسة والإدارة، وقد ألقى الشيخ بيوض أمام هذه اللجنة خطابا، يؤكد فيه رفض فصل وادي مزاب عن الشمال وربطه بالجنوب. وفي 16 مارس 1952، قدمت لجنة برلمانية أخرى لنفس الغرض، فكانت
النتيجة كذلك أنّ مزاب لا يريد بأي ثمن فصله عن الشمال. ولما رأت فرنسا ذلك التصميم المحكم، فاجأت المزابيين بمؤامرة مقاطعة تجارهم ببعض مدن التل في ماي 1955 على يد الريحاني وأشياع (الحركة الوطنية الجزائرية) (3)، ذهب ضحيتها كثير من الشهداء، وأحرقت دكاكينهم وانتهبت أموالهم في العاصمة وبوفاريك والبليدة والأوراس وغيرها.
-2 تمو عيسى النوري: دور الميزابيين، الجزء الثاني، 284.
1 - REPAL.
3 - الحركة الوطنية الجزائرية: تأسست في ديسمبر 1954 من طرف مصالي، بعد الانشقاق الذي وقع في
حزب الشعب الجزائري - حركة الانتصار للحريات الديمقراطية.
تاريخ بني مزاب
321 -
لقد تلقى بعض المزابيين تهديدات، تطالبهم بدفع مبالغ مالية تتراوح بين
(1).
250 ألف فرنك ومليوني فرنك. كان محمّد ع. البقال بالعاصمة، أوّل ضحايا هذه المأساة، في اغتيال استهدفه مساء يوم 13 سبتمبر 1955، فأغلق التجار المزابيون في الجزائر وبوفاريك محلاتهم طوعيًا في 15 سبتمبر، من الثامنة إلى التاسعة صباحا، تعبيرا عن حزنهم، وشاركوا بعدد غفير في جنازة الفقيد، وعقدوا اجتماعا بالمناسبة في مسجد سيدي بنور) كان مفدي زكرياء بصفته معيّنا من طرف قيادة الثورة محافظا سياسيا مكلفا بتنظيم بتنظيم خلايا جبهة التحرير الوطني في أوساط التجار المزابيين، كان في طليعة من تصدّى لهذه الحملة، فجنّد لذلك كل طاقاته، وكتف اتصالاته على مختلف الأصعدة داخل الجزائر وخارجها، وأساسا مع قادة الثورة آنذاك، وتحديدا مع عبّان رمضان عن طريق رفيق دربه في النضال الوطني ربّاح الأخضر (2) وعندما انتقل مفدي إلى تونس في أواخر سبتمبر 1955، قام باتصالات قادة الحزب الحر الدستوي، أسفرت عن تصريحات وبيانات في الصحف التونسيّة التي نشرت بالمناسبة البيان الذي أذاعه زعيم حزب الاستقلال المغربي علال الفاسي من القاهرة في إذاعة صوت العرب ليلة 25 أكتوبر 1955. كما نشرت نداء طلاب الدول والشعوب العربية بباريس. ومن تونس كذلك وقع مفدي زكرياء مع محمّد الحاج الطاهر يوم 24 أكتوبر 1955، نص نداء موجه إلى أعضاء المكتب التنفيذي لجمعية العلماء المسلمين، يحثهم على التصدّي لمحاولة المساس بالوحدة الوطنية وزرع الفتنة بين أفراد الشعب. على الصعيد الوطني، فإنّ أُولى المواقف الصريحة التي أشارت بوضوح بأصابع الاتهام إلى الاستعمار وأذنابه، جاءت في بيان جبهة التحرير الوطني، يوم
زارة
(3)
1 - صالح ابن ادريسو: مفدي زكرياء من خلال تقارير الإدارة الاستعمارية الفرنسية، 112 - 113. 2 نفس المصدر، 145 نفس المصدر، 146.