تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٧٧342
تاريخ بني مزاب
حضر معركة استشهاد العقيد عميروش في جبل تامر فيها كسرت قصبة فخذه اليسرى، ثم كسرت رجله ثانية في معركة قرب مارغرت بجبل زكار، آل به الأمر إلى بترها، ثم استشهد في معركة مُوزَايَا فِيل قبل إيقاف القتال، وهي آخر معركة وقعت على سفوح جبال شفة وسهل متيجة، وذلك في أواخر عام 1961 م (1).
- الشهيد إبراهيم بن بالحاج حجوط
ولد ببني يزفن عام 1897 م. كان تاجرا بالعاصمة وكان من رؤساء جماعة الإباضية بها، كما كان أحد وكلاء (الأمّة (المزابية) ورئيس فدرالية منتخبي مزاب.
شارك بإيمان وإخلاص في الحركات السياسية الرامية إلى تحرير الجزائر، فلمّا اندلعت الثّورة المصلحة اندفع وغامر بنفس الإيمان والإخلاص في الجهاد المقدّس، وتخلّى عن الاهتمام بتجارته. اعتقل أوّل مرة عام 1956 م وكان أكبر دور قام به واستشهد في سبيله
هو جمع الأموال الطائلة للثورة في الوطن وخارجه. ألقى البوليس السرّي القبض عليه في سكناه ببلكور، فوضع تحت
التعذيب، ونُقل مع الشهيد علي بومنجل إلى الأبيار. تعرّض لأبشع أنواع التعذيب، ثم إلى عملية تسمم اختل بها عقله، فاستشهد يوم 24 جوان 1962 م ونقل إلى مسقط رأسه فدفن في حفل مشهود. هـ- المجاهد عمر بن عيسى الحاج أمحمد: ولد بالعطف حوالي 1884 م. تلقى تعليمه الابتدائي بمحضرة العطف أين حفظ القرآن وتلقى مبادئه الدينية، إلا أن عهده بالتعليم لم يطل والتحق بالتجارة.
1 - حمو عيسى النوري: دور الميزابيين، الجزء الثالث، 277.
343 -
تاريخ بني مزاب أوّل قضيّة شغلته هي قضيّة التجنيد الإجباري للجزائريين عامة، والمزابيين بصفة خاصة، وذلك ابتداء من عام 1912 م. القضية الثانية التي اهتم بما هي مسألة مشاركة مزاب عام 1948 م في انتخابات المجلس الجزائري. رفض الدخول في هذه الانتخابات، لأنها تتضمّن دخول مزاب تحت السيطرة الفرنسية المباشرة، بينما معاهدة 1853، تصرّح بالاستقلال الداخلي لمزاب.
لقد عيّن وكيلا للأمة المزابية سنة 1930 لشرح المطالب المزابية لدى السلطات الفرنسية، وقد ترأس الوفد المزابي الذي قابل موريس فيوليت، رئيس اللجنة البرلمانية يوم 28 أفريل،1931 م وكان لعمر بن عيسى مواقف متشدّدة ضدّ اغتصاب أراضي زلفانة التابعة للعطف. أهم أعماله الاجتماعية والثقافية إنشاء مدرسة عصرية بالعطف في ربيع الثاني
1351 هـ / 1932 م، تعرف حاليا بمدرسة النهضة، وترأس جمعيتها لسنوات. أعماله كذلك معارضته لإنشاء وكالة استغلال المياه الجوفية ومن
23
بالجنوب الجزائري عام 1947 م.
ساند جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وسافر ضمن الوفد إلى فرنسا عام 1939. عام 1944 م فرضت عليه الإقامة الجبرية بالعطف نظرا لمواقفه السياسية. إن متجره بالحراش كان من المراكز الكبيرة للثّورة منذ اندلاعها إلى سنة 1957 م، حين ألقي فيها القبض على أحد أبنائه، وأغلقت السلطات الاستعمارية المتجر. قدّم إلى المحاكمة بتهمة حيازة الأسلحة، وقضى في سجن الأغواط أربعة
أمّا
أشهر، وفي سجن البليدة عاما ونصفا، ثم أطلق سراحه نظرا لكبر سنه. بعد انتهاء الحرب التحريرية، فلم يتخل عن مهمّته كوكيل للأمّة المزابية رغم تقدّم سنّه، حيث قابل عدة شخصيات في الحزب الواحد والدولة يطالبهم باتباع قواعد الشريعة الإسلامية.