تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ٥

تاريخ بني مزاب-

- ج

د

الله الرحمن الرحيم

الله الرحمن الرحيم

مقدمة الطبعة الأولى

تاريخ بني مزاب

مقدمة الطبعة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد سيّد الأولين والآخرين. إنّه لمن توفيق الله عزّوجلّ أن تصدر الطبعة الثانية من هذا الكتاب، بعدما نفدت نسخ الطبعة الأولى خلال مدة لم تتجاوز ثلاث عشرة سنة، وهو ما جعل الحاجة ملحة لإعادة إصداره. ولقد وجدتها فرصة لتصحيح ما ورد فيه من أخطاء، لأنّ الكمال لله وحده، وفوق كل ذي علم عليم. بالإضافة إلى هذا التنقيح، يجد القارئ الكريم في الطبعة الجديدة عددا كبيرا من الإضافات ثمرة مواصلتي للبحث منذ صدور الطبعة الأولى.

رجائي أن لا يخلو بيت من نسخة من هذا الكتاب، وأن ينتفع به قارؤه. وأسأل الله تعالى أن يكون فيه الخير والفائدة، والحمد لله رب العالمين.

Cros.

بني يسفن يوم الجمعة 25 رمضان 1426 هـ

الموافق 28 أكتوبر 2005 م

يتناول هذا الكتاب دراسة لتاريخ بني مزاب من الفتح الإسلامي لشمال

إفريقيا، إلى استعادة الجزائر لاستقلالها السياسي عام 1962 م، ويهتم بحياة بني مزاب داخل بلادهم وادي مزاب وخارجه. يتمركز البحث حول التطوّر الحضاري لهذه الجماعة مدة ما يزيد عن اثني عشر قرنا وحول مميزاتهم وعاداتهم وتقاليدهم وتأثرهم بغيرهم وتأثيرهم في الأحداث العامة في شمال إفريقيا والعالم الإسلامي. يقول حمود رمضان: «إذا جهلت أمّة تاريخها فقد جهلت، مستقبلها، وإذا

جهلت مستقبلها فقد أسرت نفسها بيدها، وألقتها في يد غيرها» (1). إن بني مزاب، رغم قلة عددهم نالوا شهرة كبيرة في الجزائر خاصة، وفي المغرب الكبير عامة، وذلك لانتشارهم فيه منذ قرون، وللمستوى الاستثنائي الذي بلغه نشاطهم الثقافي والاقتصادي والسياسي. لذلك فإنه من الإنصاف أن ينشر

لهم كتاب يرسم مسارهم الحضاري عبر التاريخ ويبين أهم معالم وجودهم. والغرض من هذا البحث الاستفادة من الأحداث الماضية، بإدراك أسبابها وتقدير نتائجها إيجابية كانت أو سلبية، وتفهم مستجدات الحاضر، وتحليلها على ضوء ماض حافل بالنشاط والتفاني من جهة، ومليء بالظروف القاسية والأزمات المحيرة من جهة أخرى.

أهداف البحث كذلك تصحيح بعض الأخطاء الشائعة في حق بني ومن

مزاب. من

جملة هذه الأخطاء:

أولا - كونهم بقايا تاهرت بعد أن خربها العبيديون، هاجروا إلى الصحراء

فأسسوا، سدراته، ولما خربت هاجروا إلى وادي مزاب فاستقروا به.

-1 - صالح خرفي: حمود رمضان 39.