تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٧٠- 130
1 - معاهدة الحماية:
تاريخ بني مزاب
لم يقتصر بنو مزاب على إمداد الشريف محمّد بن عبد الله بعدد كبير من المشاة،
ولكنهم ساعدوه أيضا بالمواد الغذائية والمؤونة الحربية. عندئذ حرم الجنرال راندون (1)
ملهم
باقتراح من الجنرال يوسف (2) شراء الحبوب من أسواق التل على بني مزاب (3).
(4)
بالف
وفي 4 ديسمبر 1852 يوم معركة احتلال الجنرالين بيلسي) ويوسف
لمدينة الأغواط، التي تحصن بها الشريف محمّد بن عبد الله اسمه الحقيقي إبراهيم ابن أبي فارس، يعرف بشريف ورقلة وسقط فيها حوالي ألفين وخمسمائة ضحية، ساعده حرسه الخاص من المزابيين، على الفرار إلى وارجلان. عقابا لهم فإن قوم أولاد سيدي الشيخ الشراقة المناصرين للفرنسيين قاموا بإبادة أغنام المزابيين. هذا هو السبب المباشر الذي نتج عنه أزمة سياسية بين جماعات مزاب والوالي العام راندون، الذي قرّر إذعان مزاب لفرنسا. عندئذ أرسل بنو مزاب وفدا لمقابلته، إلاّ
أنّ ذلك لم ينتج عنه سوى منح أجل مدّته شهران لإبرام معاهدة الحماية (5).
من جهة أخرى، إنّه لما احتل الفرنسيون مدينة الأغواط، وقتلوا بها، وهتكوا الحرمات التجأت عائلات منها إلى مزاب ومن بين هذه العائلات آل العمري الذين نزلوا عند صديقهم الحاج حمو بن محمّد ترشين، في بني يزفن، لمدة سنين
(6)
1 - COMTE ALEXANDRE RANDON، Gouverneur Général de l'Algérie du
11.12.1851 au 24.06.1858.
2 الجنرال يوسف يهودي من أصل. كان يتقن العربية، ويلبس لباس العرب. تقلب في بلاط بايات تونس، ثم اختلف مع أحدهم وهرب إلى عنابة، واتصل بالإدارة الاستعمارية الفرنسية بالجزائر، وكان من بين القادة في احتلال وادي مزاب ..
3 - Revue Africaine n°40،287 - 288. 4 - AMABLE PELISSIER.
5 - B. MERGHOUB : Le Développement Politique en Algérie، 51.
-6 محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة، الجزء الثالث، 248.
131 -
تاريخ بني مزاب عرض الوالي العام على جماعات بني مزاب في رسالته المؤرخة يوم 24 جانفي 1853 استعداده لتأمين المزابيين المسافرين عبر أرجاء المناطق المحتلة، وتأمين تجارتهم فيها مقابل خضوعهم ودفعهم لفرنسا خراجا قدره خمس وأربعون ألف فرنك، وختم رسالته بتهديد شديد اللهجة.
وربما الذي شجّع راندون على تقديم هذا العرض، ما كان من تنازع الصفين الغربي والشرقي في غرداية على السلطة. فاغتنم ذلك الوالي العام، وبعث مكتوبه المذكور إلى المزابيين يمهلهم شهرين للاستسلام لفرنسا. هنالك انقسم بنو مزاب قسمين قسم أبدى استعداده لقبول شروط الوالي العام، وقسم المقاومة يتزعمه طلبة القرى أثار معارضة، أيدها المزابيون في التل. ولما أجرى هذا الفريق اتصالات مع الشريف محمّد بن عبد عبد الله، فرضت السلطات الفرنسية حصارا اقتصاديا على مزاب، مما أدى إلى وقوع بلبلة في الآراء بين محبّذ للإسراع في إبرام معاهدة الحماية تحفظ عوائدهم وتقاليدهم وتسيير أمورهم الداخلية بأيديهم، وهم الأكثرية، وبين نابذ معارض لكلّ صلة تصلهم بالدولة المشركة فرنسا، ولو أدّى بهم الأمر إلى محق مزاب من الوجود، وفي مقدمة هؤلاء قطب الأئمة الشيخ طفيش.
اجتمع مجلس وادي مزاب في مسجد أمي سعيد، واتفقوا على إيفاد من أعيان القرى السبع إلى مدينة الأغواط يوم 13 رجب 1269 هـ/22 جماعة أفريل،1853 م لإبرام المعاهدة.
ضمّ الوفد من بريان السيّد بابوهون ومن غرداية السيّدين باعيسى بن بوهون وداود بن باحمد و من مليكة السيّد بانوح بن الحاج أحمد، ومن بونورة. السيد بكير بن علي، ومن بني يزفن السيدين محمد بن الحاج زرقون وعمر بن داود، ومن العطف السيد بكير بن سليمان، ومن القرارة السيدين بكير بن كاسي وعيسى ولد الزيت.