تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٨٣156
تاريخ بني مزاب
وفي حالة شغور منصب القائد فإن الوالي العام للجزائر يعيّن قائدا جديدا، باختياره من بين ثلاثة أشخاص ترشحهم جماعة البلدة (1) اللباس الرسمي للقائد والمميز له عن غيره هو البرنس الأحمر.
E 881 -
وبالنسبة لخليفة القائد فيقع تعيينه من غير قبيلة القائد قصد التوازن السياسي أمّا الضُمَّان، أي رؤساء العشائر، فإنّه يتمّ انتخابهم كلّ ثلاث سنوات، وتقدّم النتائج للوالي العام للمصادقة من جملة هذه الانتخابات تلك التي وقعت يوم 22 نوفمبر 1891 م.
القائد
في بداية الأمر، احتفظ القائد بلقب رئيس الجماعة، أي جماعة الضمان، ويشهد على هذا ختم قائد بني يزفن المنقوش عليه: (جماعة بني يسفن- رئيس الجماعة 1882 والذي استعمله القائد الثاني عيسى بن سليمان إلى سنة 1897 م. كما يشهد على ذلك الاتفاق المبرم يوم 29 جوليت 1897 م، بين الأعلى لدائرة غرداية وقابض البريد والبرق ورؤساء جماعات المدن الخمس: غرداية، بني يزفن، مليكة العطف بونورة، حول توزيع البريد والبرقيات. القائد مسؤول أمام الرقابة الفرنسيّة (بيرُوعْرَب) عن حالة بلده فيما يخص الراحة العامة، والجناة وتنفيذ أوامر الحكومة وسياستها، وجمع الضرائب ودفعها للإدارة وله حق التغريم إلى ثلاثين فرنكا، والسجن إلى حين رجوع الجواب عن تقريره، ويكون من يوم إلى ثلاثة أيام، ومرتبه هو عُشْرُ ضريبة البزرة التي يستخلصها. (2)
لم يكن القائد حراً في تصرفاته، بل كان عليه إشراك المنتخبين في القضايا العامة، واحترام عرف البلد، والامتثال للقضاء، وعدم التدخل في أمور الشريعة
1 - أبو إسحاق اطفيش: المنهاج، 199. -2 أحمد توفيق المدني: كتاب الجزائر 113.
تاريخ بني مزاب
157 -
وفي تعيين الضمان. نجد ذلك واضحا في الاتفاق الذي تم يوم السبت 22 شعبان 1307 هـ / 12 أفريل 1890 م، بدار عرش بني يزفن في الاجتماع الذي ضمّ ضمان العشائر الخمس عشرة ورئيس الجماعة عيسى بن سليمان بحضور رئيس محكمة بني يزفن وبعض الأعيان الآخرين، تحت إشراف كُومَنْدَانْ حاكم دائرة
غرداية، حيث حدّدوا صلاحيات القائد وواجباته بما يلي:
- تقرير قانون بلدهم وتثبيته وإبقائه على حاله الأوّل الذي هو أصل دين الإسلام وهو كتاب الله وسنة رسوله …
إبطال كلّ شيء أحدث مما يخالف ذلك الأصل عموما وخصوصا مثل اللهو واللعب من المزامير والطبول والدفوف وآلات الطرب كلّها، وديار القهوات وشرب الخمر والدخان ولعب القمار.
ser
إن رئيس الجماعة السيد عيسى بن سليمان بن صالح لا يحكم على أحد بشيء ما من الأشياء إلا بحضرة المقدمين الثلاثة، ليكون البحث والاستيثاق
على أيديهم …
- إن الرئيس يكف نفسه عن الدخول في أمور الشريعة، وأن يكون مثل غيره من النّاس إذا طُلب للشريعة، يقول سمعا وطاعة …
-
،
إذا مات عضو من أعضاء العشائر (الضمان أو سلم في منصبه، أو أخرج منه، فالعشيرة هي التي تجعل من يليق بها … في مكانه لا غيرهم. إن الرئيس لا بد له أن يخبر الأعضاء بكل ما تكاتبه الدولة به، وبما يجاوبها،
ليزول الخلاف.
إنّ الرئيس يحاسب الأعضاء دائما على الداخل والخارج، ليزول الشكّ والريب وتثبت الألفة والمودة … ».
وفيما يلي قواد القرى السبع من ديسمبر 1882 م إلى مارس 1959 م: