تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٨٨- 166
تاريخ بني مزاب وحصل الاتفاق على أنّ كلّ نزاع وقع في مزاب بين إباضيين ومالكية، إلا ويكون فصله على حسب ما اقتضته القوانين الإباضية، وأنّ الأحكام التي أبرمتها المحاكم الإباضية والمجلس الإباضي في مزاب لا تتعقب ما عدا أمام محكمة فرنسية
من جهة أخرى، فإنّه صدر يوم 27 جانفي 1883 مرسوم إنشاء محكمة صلح بغرداية، يتم استئناف أحكامها أمام محكمة البليدة. وبموجب قرار 1 مارس 1883، فإنّ القائد العسكري لدائرة غرداية، يتولّى بصفة مؤقتة، مهام قاضي الصلح في كامل الدائرة.
ونتيجة لمطالبات بدأت عام 1883 م وبفضل مساعي السيد الحاج صالح بومعقل الغرداوي، فإنّ رئيس الجمهورية الفرنسية كارنو (1) أصدر مرسوما، يوم 29 ديسمبر 1890، يقضي بإنشاء ثلاث محاكم إباضية في كل من الجزائر وقسنطينة، ومعسكر للحكم بين المزابيين في قضايا الأحوال الشخصية وتقسيم التركات. ثم حولت بعد ذلك محكمة معسكر إلى وهران. وتشتمل كلّ محكمة على قاض وباش عدل واحد أو أكثر.
وكلّما كانت بالتل قضية إرثية لمزابي، ودخل فيها فرنسي أو مسلم مالكي أو حنفي إلا ويجري فصلها على يد محكمة فرنسية وفي 26 فيفري 1891 أنشأ الوالي العام بمقتضى المادة الثالثة للمرسوم السابق، محاكم إباضية فرعية بكلّ من قصر البخاري والأصنام (الشلف) وتيارت
وباتنة وسوق أهراس، تشتمل كلّ منها على باش عدل واحد وعدلين اثنين. يقول الشيخ حمو عيسى النوري في هذا الموضوع: «لا تشترط الإدارة أي شرط علمي لإسناد خطة القضاء أو العدالة في المحاكم الإباضية، بل تكتفي أن يكون صاحب الخطّة عارفا وذا سيرة حسنة، اشتهر بين أبناء المذهب
تاريخ بني مزاب
167
الإباضي بالعفّة والاستقامة وصاحب السلطة في تسمية القضاة ببلاد التل هو مجلس العزابة بغرداية … والقضاة يتناولون مرتبا قاراً وأمّا العدول والأعوان يقتسمون مداخيل المحكمة
حسب تعريفة خاصة.
ونظر هؤلاء القضاء قاصر على مسائل الأنكحة والطلاق والمواريث ليس إلا، وفض مشاكلها بين الإباضيين المستقرين بالأرض المدنية. وللقضاة كذلك حق التقديم الشرعي على القاصرين، وإن كان صريح المذهب الإباضي يجعل ذلك الحق خاصا لعشيرة الهالك والموصى عليه. والعبرة في قسمة المواريث وتقديم الأوصياء إنّما هي بمحل وفاة الموروث. فإن مات بغرداية مثلا باشر قاضيها العمل، وإن مات بعمالة الجزائر أو قسنطينة. أو وهران باشر قاضي العمالة تصفية حساب التركة … » وفي سنة 1893 م، نظمت المحاكم الإباضية في مزاب على غرار المحاكم
(2)
(1)
المالكية في الجزائر. عند الإلحاق، وجه الوالي العام لويس تيرمان تعليماته لتطبيق الأمر الصادر يوم 27 أفريل 1848، القاضي بتحرير العبيد. وكان عندئذ عدد الزنوج بغرداية،862، وبمليكة 30، وببني يزفن،411، وببونورة 66، وبالعطف 80، و ببريان 254، وبالقرارة 130 عند تحريرهم لم يغادروا البلد، بل صاروا خدما لمن كانوا تحت ملكهم، وذلك لحسن المعاملة التي كانوا يتمتعون بها سابقا، ومعظم خدماتهم في الفلاحة وريّ الأجنّة خاصة. بقيت العلاقة الاجتماعية بينهم وبين معتقيهم وطيدة جدا، وأصبحوا يتمتعون بكامل حقوقهم المدنية، بما في ذلك التعليم والانتماء لعشيرة ذويهم السابقين بالمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات.
-1 - دور الميزابيين، الجزء الأول، 339.
2 - HUGUET (Dr.J): Recherches sur les habitants du M'Zab، 26.
12
1 - CARNOT