فتح القسطنطينية (قراءة نقدية في روايات الفتن والملاحم) خالد بن مبارك الوهيبي

فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٣

- انصب البحث في هذه القضية وغيرها من قضايا (استشراف آفاق المستقبل) والتي اصطلح عليها في كتب الرواية (بأحاديث الفتن والملاحم) على (النقد الخارجي) ، أي بدراسة أسانيدها وتتبع طرقها، وخرج الكثير من الباحثين من المتقدمين والمتأخرين بنتيجة مفادها أن هذه الروايات صحيحة ثابتة وأنها بلغت مبلغ التواتر، ويمكن للقارئ الكريم مطالعة (التصريح بما تواتر من نزول المسيح) للشيخ محمد أنور الكشميري و(المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة وأقوال العلماء) لعبد العليم البستوي و (معجم أحاديث الإمام المهدي) الذي ألفته مؤسسة المعارف الإسلامية وغالبية شروح كتب السنة كفتح البارئ وشرح صحيح مسلم للنووي وغيرها، وهذا أمر عد من الأمور المستقرة لدى قطاعات واسعة من المسلمين.

لذا فمناقشة السند لن تضيف شيئاً يذكر للبحث ما دامت النتائج التي أدى إليها هي ما ذكرنا، لذا لم نشتغل به في هذه الدراسة.

- ومع احترامنا الشديد لمنهج المحدثين وإسقاطاته على دراسة واستشراف آفاق المستقبل، إلا أن النتيجة التي خرجنا بها: (تصادم) مع كتاب الله تعالى التي يؤصل منهج القوانين والسنن الكونية، والتي تصر كثير من روايات الفتن والملاحم على (خرقها) وتصوير عوالم أخرى لا نعرفها ولا تنتمي للقوانين والسنن الكونية.

3 - - لذا فالمنهج الذي سنحاكم إليه الروايات الواردة في فتح القسطنطينية (=جزء من روايات الفتن والملاحم) يقوم على اختبار ثبوت الرواية بمقاييس المنهج النقدي الشامل الذي يتجاوز مجرد القضية الإسنادية، إلى آفاق أوسع تقوم على محاكمة الرواية من متنها إلى: القرآن الكريم والقوانين والسنن الكونية (= منها الحقائق التاريخية الثابتة)، وبعبارة أخرى: القوانين الإلهية النصية والكونية.

- ولكن يتساءل القارئ الكريم: ما هي القوانين والسنن الكونية، وما الذي أعطاها كل هذه الأهمية؟

٣ / ٨٨