فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٧٦* الخطاب القرآني ينقل البشرية نقلة تلغي (اعتبار الزمن)، فقوله تعالى: (قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقاً( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعاً). وقوله تعالى: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون* واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا)…عبارة عن نقلة هائلة من عصر (يأجوج ومأجوج) إلى القيامة وأهوالها.
* لأجل أن يستشعر الإنسان أن الساعة أقرب إليه من شراك نعله، وأنها لا تبعد عنه حتى ولو كان في عصر يأجوج ومأجوج، لأن الزمن لا اعتبار له: (وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون).
* وعلى هذا فيكون قوله تعالى: (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) وقوله تعالى: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون)…تعبير عن (امتزاج) و( تداخل) و(انفتاح) يأجوج ومأجوج مع غيرهم من بني البشر في زمن معين بعد زوال السد لا أكثر ولا أقل.
* وليس ذلك بمستنكر، فإن انتقال الخطاب القرآني من الزمان الماضي إلى الحديث عن أهوال يوم القيامة وارد كثيراً في كتاب الله عز وجل.
قال الله تعالى: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه)."1"
وقال تعالى: (اقتربت الساعة وانشق القمر)."2"
* وأما عن قوله تعالى: (فإذا جاء وعد"3" ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقاً*…فهو تعبير عن (واقع زمني) لا يرتبط بحال من الأحوال -كما يدل على ذلك السياق- بقرب قيام الساعة"4".
--------------------------------
1 - التعبير عن أمر الله وهو بمعنى الساعة هنا -كما يدل على ذلك السياق، فها هنا انتقل الخطاب القرآني بالسامع من حاضره الذي يعيش فيه أثناء تفاعله مع النص القرآني إلى لحظة قيام الساعة التي عبر عنا بصيغة الماضي، وكأن الساعة أمر ولى وانتهى وذلك لأنها لا تأتي إلا بغتة، فعلى الإنسان أن يكون دائم الاستعداد لها.